وثمَّ رأي آخر في عسى التي في التنزيل ، وهو: أنها لا تأتي إلا واجبة . قال بهذا القول ابن عباس - رضي الله عنهم - [1] ، والحسن [2] والشافعي [3] ، في آخرين [4] .
وحجّتهم في ذلك: أنه لو قيل: إنها غير واجبة بمعنى: أنها للطمع والترجي ؛ لزم منه القول: بأن الطمع والترجي يقع من الله لِلَّهِ ومعلوم أن هذا لا يصح في حق الله .
ثم أبطل بعضهم الاستثناء - أي استثناء آيتي الإسراء ، والتحريم من القاعدة الكلية - وعمم القاعدة ؛ معلّلا ذلك بأن الرحمة كانت مشروطة بألا يعودوا كما قال: { وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا } وقد عادوا ؛ فوجب عليهم العذاب .
والتبديل مشروط بأن يطلِّق ، ولم يطلق ؛ فلا يجب ، ولو أنه طلّق ؛ لوجب .
والراغب يرى أنها للطمع والترجي كلها ، قال: ( عسى: طَمِعَ وتَرَجّى ، وكثير من المفسرين فسروا [ لعل وعسى ] في القرآن باللازم وقالوا: إن الطمع والرجاء لا يصح من الله ، وفي هذا منهم قصور نظر ، وذاك أن الله تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه راجيًا ، لا لأن يكون هو تعالى يرجو ، فقوله: { عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ } [5] أي: كونوا راجين في ذلك ) [6] .
وعلى هذا يجتمع في [ عسى ] التي في التنزيل ثلاثة آراء:
(1) 1 ) انظر: تفسيره 102 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 3 / 905 .
(2) 2 ) انظر: أحكام القرآن ، للجصاص 3 / 228 ؛ و المحرر الوجيز 7 / 140 .
(3) 3 ) انظر: أحكام القرآن له 2 / 17 .
(4) 4 ) منهم السمرقندي في تفسيره 3 / 381 ؛ والواحدي في الوسيط 4 / 321 ؛ والسمعاني في تفسيره 5 / 477 ؛ والبغوي في معالم التنزيل 5 / 122 ؛ والعز بن عبد السلام في تفسيره 2 / 11 .
(5) 5 ) الأعراف: 129 .
(6) 6 ) انظر: مفرداته 347 .