وقال الراغب: ( السلام: اسم من أسماء الله تعالى ، وكذا قيل في قوله: { لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ } [1] و { السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ } قيل: وُصف بذلك من حيث لا يلحقه العيوب والآفات التي تلحق الخلق ) [2] .
فإن قيل: إنا إذا جعلنا معنى السلام: الذي سلم من العيوب فلا تلحقه الآفات ،لم يبق بين القدوس والسلام فرق ، فيكون تكرارًا لا يليق بفصاحة القرآن .
فإنه يجاب على هذا الإيراد بأن يقال: ( الفرق بينهما: أن القدوس إشارة إلى براءته عن جميع العيوب والنقائص في الماضي والحاضر ، والسلام إشارة إلى أنه لا يطرأ عليه شيء من العيوب والنقائص في المستقبل ؛ فإن الذي يطرأ عليه شيء من ذلك تزول سلامته ، ولا يبقى سليمًا ) [3] .
"الاستعمال الآخر للسلام في القرآن: ذكر ابن دريد أنه التحية ، وأنها راجعة إلى المعنى الأول ."
وقبل أن أورد دلائل أن السلام يأتي ويراد به التحية ، يحسن الكشف عن معنى التحية ابتداء وعلاقتها باسم الله: السلام .
فالتحية: دعاء الله بأن يحيى المرء سالمًا من الآفات .
قال ابن منظور: ( وكانت العرب في الجاهلية يحيون بأن يقول: أحدهم لصاحبه أنعم صباحًا ، وأَبَيْتَ اللعن ، ويقولون: سلام عليكم ؛ فكأنه علامة المسالمة وأنه لا حرب هنالك ، ثم جاء الله بالإسلام فقُصِروا على السلام وأمروا بإفشائه ) [4] .
وقال الرازي: ( واعلم أن قول القائل لغيره: السلام عليك ، أتم وأكمل من قوله: حياك الله ؛ وبيانه من وجوه:
"الأول: أن الحي إذا كان سليمًا كان حيًا لا محالة ، وليس إذا كان حيًا كان سليمًا ، فقد تكون حياته مقرونة بالآفات والبليات ."
(1) 4 ) الأنعام: 127 .
(2) 5 ) انظر: مفرداته 245 .
(3) 6 ) انظر: تفسير الخازن 6 / 169 .
(4) 1 ) انظر: لسان العرب 12 / 289 .