والظاهر أن هذه المعاني كلها صحيحة محتملة ، وليس هناك مانع من حمل اللفظ عليها
والقول بها مجتمعة .
قال ابن جرير: ( وأما تأويله فإنه وعيد من الله لعباده ، وتهدّد . كقول القائل الذي يتهدد غيره ويتوعده ولا شغل له يشغله عن عقابه: لأتفرغنّ لك وسأتفرغ لك ، بمعنى: سأجدّ في أمرك وأعاقبك . وقد يقول القائل للذي لا شغل له: قد فرغت لي ، وقد فرغت لشتمي أي: أخذت فيه ، وأقبلت عليه . وكذلك قوله جل ثناؤه: { سَنَفْرُغُ لَكُمْ } سنحاسبكم ونأخذ في أمركم أيها الإنس والجن ، فنعاقب أهل المعاصي ونثيب أهل الطاعة.. وقد يحتمل أن يوجه معنى ذلك: إلى سنفرغ لكم من وعدناكم ما وعدناكم من الثواب والعقاب ) [2] .
وحسن أن يشار إلى الفائدة من التعبير بلفظ: { سَنَفْرُغُ } هنا دون غيره ، إذ جلاها المفسرون فقالوا: ( وإنما حسن لفظ الفراغ لسبق ذكر الشأن ، والمعنى: سنترك ذلك الشأن إلى هذا ) [3] .
(1) 1 ) انظر: تفسير ابن عباس - رضي الله عنهم - 476 ؛ والصنعاني 2 / 213 ؛ وجامع البيان 27 / 136 ؛ وتفسير السمرقندي 3 / 307 - 308 ؛ ومعالم التنزيل 4 / 336 ؛ وتفسير ابن كثير 4 / 276 .
(2) 1 ) انظر: جامع البيان 27 / 136 .
(3) 2 ) انظر: الوسيط 4 / 222 ؛ ومعالم التنزيل 4 / 336 .