أما جمهور المفسرين فعلى أن المراد: المعنى الظاهر ، وهو نقل الأقدام من ذلك المجلس . فكأنهم قالوا: انطلقوا مشيًا ، ومُضِّيًا على دينكم [1] .
وما ذهب إليه الجمهور هو الصحيح ، المقطوع به .
وأما القول: ( بأنه دعاء لهم بكثرة الماشية ) ففاسد ، قال ابن عطية: ( وذهب بعض الناس إلى أن قولهم:(( امشوا ) )، هو دعاء بكسب الماشية ، وفي هذا ضعف ؛ لأنه كان يلزم أن تكون الألف مقطوعة ؛ لأنه إنما يقال: أمشى الرجل ، إذا صار صاحب ماشية وأيضًا: فهذا المعنى غير متمكّن في الآية ، وإنما المعنى سيروا على طريقتكم ودوموا على سَيْركم ، أو يكون المعنى: أَمْرٌ مِن نَقْل الأقدام قالوه عند انطلاقهم ، وهو في مصحف عبد الله بن مسعود: وانطلق الملأ منهم يمشون أن اصبروا ) [2] .
وأما قول الزمخشري بأن معناه: ( اكثروا واجتمعوا .. ) فإنه وجه صحيح من حيث الصناعة [3] .
( 195 ) [ 2 ] قول الله تعالى: { * وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) }
قال: الخَصْم: المخاصِم والمخاصَم ، وهما خصمان ، أي: كل واحد منهما خصم صاحبه ؛ لأنه يخاصمه . وفلان خَصْمي ، الذَّكَرُ والأنثى ، والواحدُ والجميعُ فيه سواء وهي اللغة الفصيحة . وفي التنزيل: { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ } ، فهذا في معنى الجمع ، يعني: الملائكة الذين دخلوا على داود ففزع منهم .
( جمهرة اللغة ، مادة [ خ ص م ] 1 / 605 )
(1) 2 ) انظر: جامع البيان 23 / 126 ؛ والوسيط 3 / 540 ؛ ومعالم التنزيل 4 / 54 ؛ والجامع لأحكام القرآن 15 / 145 ؛ والمحرر الوجيز 9 / 138 ؛ وعمدة الحفاظ 544 ؛ وتفسير ابن كثير 4 / 28 ؛ وفتح القدير 4 / 591 ؛ وروح المعاني 12 / 160 ؛ والتحرير والتنوير 23 / 211 .
(2) 3 ) انظر: المحرر الوجيز 14 / 11 .
(3) 4 ) انظر: الدر المصون 9 / 358 .