قال: والغَوْل: مصدر غاله يَغوله غَوْلًا، إذا دبّ في هلاكه ،وبذلك سُمّي الشيطان غُولًا والحيّة غُولًا ، ومنه قول امرئ القيس [1] :
أيقتلني والمَشْرَفيّ [2] مُضاجعي ومسنونةٌ زُرْقٌ كأنياب أغوالِ
أي: كأنياب الشياطين . قال أبو حاتم [3] : قوله: كأنياب أغوال يريد أن يكثِّر بذلك ويعظّم . ومنه قوله: تبارك وتعالى: { كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ } ، وقُريش لم تر رأس شيطان قطُّ ، وإنما أراد تعظيم ذلك في صدورهم . وقال أبو بكر أيضًا: ولم يصف امرؤ القيس أنياب الشياطين لأنهم رأوها وعرفوها ولكنه على التهويل والتعظيم لأن العرب تسمّى كل ما استفظعته شيطانًا . ومنه قوله جلّ وعزّ . { كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ } ، لم يمثِّلها جلّ وعزّ لهم بما لم يرَوا ولكنه خاطبهم بما يعرفون .
( جمهرة اللغة ، مادة [ غ ل و ] 2 / 961 )
ا
رأى ابن دريد أن التشبيه هنا في الآية جاء على ما اعتادت العرب ، وتعارفت عليه من وجوه الخطاب ؛ حيث يسمّون كل ما استفظعوه شيطانًا .
وهذا توجيه لتشبيه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين ، مع أنه لا علم عندنا بمقدار قبح رؤوس الشياطين .
وقد ذكر أهل العلم في ذلك تخريجات منها ما أشار إليه ابن دريد ، أما التخريجات فهي ما يلي:
(1) 1 ) امرؤ القيس بن حُجْر بن الحارث بن عمرو ، أحد ملوك كِندة وابن ملوكهم ، من شعراء الجاهلية ، و أول من فتح باب الشعر . انظر: طبقات فحول الشعراء 1 / 51 ؛ وبغية الطلب ، لابن أبي جرادة 4 / 1991.
(2) 2 ) المَشرفي: هو السيف ، منسوب إلى المَشارف قرى من أرض اليمن ، وقيل: من أرض العرب تدنو من الريف . انظر لسان العرب 9 / 174 .
(3) 3 ) لم أهتد إليه فيما وقفت عليه من كتبه .