"الأخرى: { فَاكِهُونَ } بألف بعد الفاء ، قراءة باقي القراء ، وهي سبعية [1] ."
وقد بيّن ابن دريد معنى كل قراءة:
"أما { فَاكِهُونَ } فذكر أنه من المزاح والمفاكهة ."
"وأما { tbqكgإ3u } فقال: من اللهو ."
وقال المفسرون في معناهما: هما لغتان كالحاذر والحذر ، والفارهِ والفَرِهِ .
وقال الكسائي: الفاكه والفاكهة مثل شاحم ولاحم ولابن وتامر .
والذين قالوا: إنهما بمعنى واحد اختلفوا في معناهما على أقوال:
ومادة ( فَكَه ) في لغة العرب لها معان مردُّها إلى ٍ: الطِّيْب والاستطابة [3] .
وعلى هذا فإن جميع ما ذكر المفسرون متداخل بعضه في بعض .
( 187 ) [ 4 ] قول الله - عز وجل -: { وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) }
قال: والجِبِلَّة: الأُمّة من الناس ، وكذلك الجُبُلَّة . وقد قرئ بهما في قوله جل وعز: { وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا } ..
وقال: والجِبْل من الناس: الجماعة . قال الهذلي [4] :
(1) 1 ) انظر: المبسوط 371 ؛ والنشر 2 / 354 ؛ وإتحاف فضلاء البشر 468 .
(2) 1 ) انظر: معاني القراءات 403 ؛ وجامع البيان 23 / 19 ؛ وتفسير الثعلبي 8 / 132 ؛ والمحرر الوجيز 13 / 208 ؛ والبحر المحيط 9 / 75 .
(3) 2 ) انظر: تهذيب اللغة 6 / 19 ؛ و مقاييس اللغة 4 / 446 ؛ وأساس البلاغة 2 / 32 - 33 ؛ ولسان العرب 13 / 523 .
(4) 1 ) انظر البيت في: ديوان الهذليين 1 / 38 ؛ والمحكم والمحيط الأعظم 8 / 554 .
والهذلي هو: أبو ذؤيب الشاعر المشهور ، و اسمه خويلد بن خالد بن محرِّث بن رُبيد بن مخزوم ، يجتمع مع ابن مسعود في مخزوم . مات في مغزى له نحو المغرب فدلاه عبد الله بن الزبير في حُفرته . قال عمر بن شيبة: ( كان مقدّمًا على جميع شعراء هذيل ) ، وكان فصيحًا ، كثير الغريب ، متمكنًا في الشعر . عاش في الجاهلية دهرًا ،وأدرك الإسلام فأَسْلَمَ ، وعامة شِعره بعد إسلامه . انظر: الإصابة 4 / 65 ؛ ومعجم الأدباء 4 / 223 .