قال القرطبي: ( قال الإمام أبو بكر بن فُوْرَك [1] - رحمه الله تعالى -: كان هذا من آدم قبل النبوة ودليل ذلك قوله تعالى: { ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى } [2] فذَكَرَ أن الاجتباء والهداية كانا بعد العصيان ، وإذا كان هذا قبل النبوة فجائز عليهم الذنوب وجهًا واحدًا ؛ لأن قبل النبوة لا شرع علينا في تصديقهم ، فإذا بعثهم الله تعالى إلى خلقه وكانوا مأمونين في الأداء معصومين لم يضر ما قد سلف منهم من الذنوب ، وهذا نفيس ، والله أعلم ) [3] .
( 144 ) [ 9 ] قول الله تعالى: { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) }
قال: والزَّهْرَة والزَّهَرَة: زَهرة الدنيا وبهجتها ، وقد قرئ: { زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ، وزَهَرَة .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ر ز هـ ] 2 / 712 )
فسّر ابن دريد قوله تعالى: { زَهْرَةَ } ، ثم ذكر القراءتين في هذا الحرف . وعليه ؛ يكون الكلام هنا في مسألتين:
الأولى: معنى قوله تعالى: { زَهْرَةَ } :
(1) 3 ) انظر: هو: محمد بن الحسن بن فورك ، المتكلم ، الأصولي ، الأديب النحوي ، الواعظ الأصبهاني أقام بالعراق مدة يدرّس العلم ، ثم توجه إلى الري فسَعَت به المبتدعة ، فراسله أهل نيسابور والتمسوا منه التوجه إليهم ففعل ، وورد نيسابور فبنى له بها مدرسة ودارًا ، وأحيى الله تعالى به أنواعًا من العلوم ، وكان شديد الرد على أصحاب أبي عبد الله بن كرام مات سنة 604 هـ . انظر: وفيات الأعيان 4 / 272 ؛ وطبقات ابن الصلاح 1 / 136 .
(2) 4 ) طه: 122 .
(3) 5 ) انظر: الجامع لأحكام القرآن 11 / 273 .