فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 687

وهناك مَن خالف في هذا المعنى فقال: إن ( وراء ) هنا على بابه [1] .

وأقول: حَمْل اللفظ على أحد المعنيين سائغ ، فإنْ رُوْعِيَ الزمن في قوله: { وَمِنْ ¾دmح !#u'ur } ، صار المعنى ( من بعده ) ، أي: له من بعد هذا العذاب ، عذاب آخر مؤلم .

وإن روعي المكان ، صار المعنى ( من أمامه ) ، وهذا مثل قوله: { وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا } [2] فمن راعى الزمان ، حمل معناه على: حقيقته ، أي: أن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمن غصب هذا الملك .

ومن راعى المكان ، حمل معناه على: أمامهم ، أي: أن هؤلاء يسيرون إلى بلد الملك وهو أمامهم .

وبهذا يتبين أن كون هذا اللفظ من الأضداد ، ليس معناه استواء حمل اللفظ على أحد الضدين مع اختلاف الاعتبار ، بل ينبغي مراعاة أحد الاعتبارين: إما الزمان ، وإما المكان والله تعالى أعلم .

( 99 ) [ 2 ] قول الله تعالى: { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِن اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) }

{ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ } قال: أي: لا أغيثكم ولا تغيثونني .

ويقال: استصرخت فلانًا فأصرخني ، إذا استغثته فأغاثني .

( جمهرة اللغة ، مادة [ خ ر ص ] ، 1 / 586 )

(1) 1 ) انظر: المحرر الوجيز 10 / 72 - 73 ؛ والدر المصون 7 / 79 .

(2) 2 ) الكهف: 79 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت