قال: وكان رؤبة [1] يقرأ ( فأما الزبد فيذهب جفالًا ) ويقول: تجفله الريح . قال أبو حاتم: وهذا من جهل رؤبة بالقرآن .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ج ف ل ] 1 / 487 )
أشار ابن دريد إلى القراءة الشاذة التي قرأ بها رؤبة في قوله تعالى: { جُفَاءً } ، وقد حكاها عنه غير واحد [2] .
ومعنى جُفاء و جُفالًا قريب ، يقال: أجْفَلَت الريح السحاب ، إذا فَرَّقَته [3] .
وذكر ابن دريد أن أبا حاتمٍ جهّل رؤبةَ بقراءته هذه ، ونص كلام أبي حاتم كما نُقِل عنه ..
( لا يُقرأ بقراءة رؤبة ؛ لأنه كان يأكل الفأر بمعنى: أنه كان أعرابيًا جافيًا ) [4] .
وليس معنى كلام أبي حاتم أن ( جُفالًا ) غير فصيحة ، بل جاءت على لسان رؤبة الأعرابي ؛ ولا يخفى أن ما جاء على لسان الأعراب محتجّ به .
وعليه فإن تجهيل رؤبة محمول على كون القراءة لم توافق الرسم ، الذي هو شرط من شروط القراءة الصحيحة ، والله أعلم .
(1) 1 ) هو: ابن العجاج بن رؤبة بن العجاج واسم العجاج عبد الله التميمي السعدي. يكنى أبا محمد . وهو وأبوه راجزان مشهوران . توفي سنة 145هـ . انظر: التاريخ الكبير 3 / 340 ؛ ووفيات الأعيان 2 / 303 .
(2) 2 ) منهم: أبو زيد اللغوي ، ذكر ذلك السمعاني في تفسير القرآن 3 / 88 . ومنهم: أبو عبيدة ولم يذكره في المجاز ، إنما ذكره عنه القرطبي في الجامع 9 / 314 .
(3) 3 ) انظر: تفسير السمعاني 3 / 88 ؛ وتفسير أبي السعود 3 / 450 .
(4) 1 ) انظر: المحرر الوجيز 10 / 34 ؛ والبحر المحيط 6 / 375 .