قال النحاس في الترجيح بين القولين: ( والأول أولى ؛ لجلالة مَن قال به ، وأشبه بالمعنى لأن المعنى - والله أعلم -: سواء منكم مَن أسر منطقه أو أعلنه ، واستتر ، أو ظهر بالنهار وكل ذلك في علم الله سواء . وهو في اللغة أشهر وأكثر ) [1] .
وقال ابن عطية [2] في رد القول الثاني: ( كما أن اقتران الليل بالمستخفي ، والنهار بالسارب يردّ على هذا القول ) [3] .
( 96 ) [ 2 ] قول الله تعالى: { وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) }
قال: والمماحلة من الناس: العداوة ، ومن الله عز وجل: العقاب ؛ { وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } ، أي العقاب .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ح ل م ] 1 / 568 )
بيّن ابن دريد معنى: { uةA$ysخRuQ$# } أنه: العقوبة .
والمفسرون في هذا الحرف لهم أقوال كثيرة أوصلها الماوردي في النكت والعيون [4] إلى تسعة ، لكن أسوق أقربها إلى المعنى المختار مرتبة حسب قربها من المعنى:
(1) 2 ) انظر: معاني القرآن 3 / 476 - 477 . وممن رجح القول الأول - أيضًا - السمعاني في تفسير القرآن 3 / 81 ؛ والرازي في التفسير الكبير 7 / 16 .
(2) 3 ) هو: أبو محمد ، عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن غالب بن تمام بن عطية ، الغرناطي القاضي ، الإمام الكبير ، قدوة المفسرين ، كان فقهيًا عارفًا بالأحكام ، والحديث ، والتفسير ، بارعًا في الأدب ، بصيرًا بلسان العرب ، له يد في الإنشاء ، والنظم ، والنثر ، وكان يتوقد ذكاء له التفسير المشهور ولي قضاء المرية . مات سنة 541 هـ . انظر: سير أعلام النبلاء 19 / 587 ؛ وطبقات المفسرين ، للسيوطي 60 - 61 .
(3) 4 ) انظر: المحرر الوجيز 10 / 20 .