أقول: إن تفسير الضحك بالحيض أبعد من تفسيره بالضحك المعروف ، قال ابن المنيّر [1] : ( ويَبْعُد هذا التأويل أنها قالت بعدُ: { o#سtLn=÷fuq"tf أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِن هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ } [2] فلو كان حيضها قبل بشارتها لما تعجبت ، إذ لا عجب في حمل مَن تحيض ، والحيض في العادة مِهماز على إمكان الحمل ) [3] ."
فالظاهر: أن الأحسن تفسيره بالضحك الحقيقي ، أي: ضحكت ؛ تعجبًا من قوم لوط عمّا قد أحاط بهم من عذاب الله وغفلتهم عنه ، أو تعجبًا من أنها بعدما صارت عجوزًا بالية تعود شابة تلد [4] .
( 80 ) [ 5 ] قول الله تعالى: { وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) }
قال: ورجل هَرِعٌ: سريع المشي والبكاء ، ومن ذلك: { يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } ، أي: يعجلون إليه .
( جمهرة اللغة ، مادة [ رع هـ ] 2 / 776 )
اتفق المفسرون على تأويل قوله تعالى: { يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } ، على اختلاف ٍ في عباراتهم عن المعنى .
(1) 3 ) هو: أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار القاضي ناصر الدين بن المنير الجذامي الجروى الإسكندارني ولد سنة 620 هـ ، كان عالمًا فاضلًا مفننًا ، وكان له اليد الطولي في الأدب وفنونه ، وله مصنفات مفيدة ، وتفسير نفيس توفي سنة 683 هـ . انظر: فوات الوفيات ، للكتبي 1 / 185 ؛ وطبقات المفسرين للداودي 1 / 88 .
(2) 4 ) هود: 72 .
(3) 5 ) انظر: تعليقات ابن المنير في حاشية الكشاف 3 / 214 .
(4) 6 ) انظر: جامع البيان 12 / 74 ؛ وتفسير السمرقندي 2 / 135 .