و من العلماء من ينكر أن يكون قوله تعالى: { فَضَحِكَتْ } بمعنى: حاضت ؛ بحجة أن ذلك لم يعرف عن الثقات ، قال الفراء: ( أما قوله: { فَضَحِكَتْ } حاضت فلم نسمعه من ثقة ) [3] ، والزجاج يقول: ( فأما من قال: { ضَحِكَتْ } حاضت فليس بشيء ) [4] .
ويعقّب النحاس على قول من قال: { فَضَحِكَتْ } فحاضت فيقول: ( وهذا قول لا يُعرف ولا يصح ) [5] .
وقبل ذكر الرأي المختار ، لابدّ من تعليقة بسيطة على أقوال الأئمة السالفة ، التي فيها إنكار لاستعمال { ضَحِكَتْ } بمعنى حاضت ، فأقول: إنه قد ثبت عند أهل اللسان استعمال الضحك بإرادة الحيض من ذلك قول الشاعر:
(1) 2 ) هو: المدني ، أبو إبراهيم ويقال: غير ذلك في كنيته ، مولى يعقوب القِبطي ، ويقال: مولى آل أبي سفيان شيخ أبي معشر ، وقاصّ عمر بن عبد العزيز . قال ابن سعد: ( كان كثير الحديث عالمًا ) وقال خليفة: توفي أيام الوليد بن يزيد . انظر: الثقات ، لأبي حاتم 5 / 360 ؛ وتهذيب التهذيب 9 / 357 .
(2) 3 ) انظر: تفسير الصنعاني 1 / 267 ؛ وجامع البيان 12 / 72 - 74 ؛ وتفسير ابن كثير 2 / 433 . وأصحابُ القول الثاني فيما بينهم على رأيين في سبب الضحك: فمنهم من قال: سرورًا ، ومنهم من قال: تعجبًا . ولهذا كان الماوردي في النكت 2 / 484 ، وابن الجوزي في زاد المسير 4 / 130 يحكيان الخلاف في معنى ( ضحكت ) على ثلاثة أقوال .
(3) 1 ) انظر: معاني القرآن 1 / 338 .
(4) 2 ) انظر: معاني القرآن وإعرابه 3 / 62 .
(5) 3 ) انظر: معاني القرآن 3 / 364 .