والظاهر أنه لا مانع من حمل الحرف على المعاني كلها ؛ إذ لا يكون في ذلك أدنى تضاد بحيث يكون المعنى: جاءهم ذلك المحشور كله قبيلة قبيلة تترى ، ومواجهة ، كفلاء وضمناء ؛ يقول ابن فارس: ( القاف ، والباء ، واللام أصل واحد صحيح تدل كَلِمُه كلها على مواجهة الشيء للشيء ، ويتفرع بعد ذلك ..ويقال: فعل ذلك قِبَلًا ، أي: مواجهة .. والقبيل: الكفيل ، يقال: قَبِل به قَبالة ، وذلك أنه يُقْبِل على الشيء يضمنه .. ويقولون: القبيل: جماعة من قبائل شتى ، والقبيلة: بنو أبٍ واحد ) [1] .
الأخرى: القراءات الواردة في قوله: { قُبُلًا } :
أتى ابن دريد بقراءتين من القراءات التي وردت في هذا الحرف:
"أُولاهما: { قِبَلًا } بكسر القاف ، وفتح الباء ؛ قرأ بها نافع ، وابن عامر وأبو جعفر ."
أخراهما: { قُبُلًا } بضم القاف ، والباء ؛ وهي قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو ويعقوب ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي [2] . .
أما القراءة بكسر القاف ، فمعناها كما ذكر ابن دريد: مواجهة ومعاينة [3] .
وأما القراءة بضم القاف ، فاختلف في معناها ، وقد سبق ذكر الخلاف فيه [4] .
"أ"
( 51 ) [ 8 ] قول الله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) }
(1) 4 ) انظر: مقاييس اللغة 5 / 51 - 53 .
(2) 5 ) انظر: المبسوط 200 - 201 ؛ والتيسير 106 ؛ و النشر 2 / 262 . والقراءتان سبعيتان .
(3) 1 ) انظر: الكشف عن وجوه القراءات 1 / 446 ؛ والبحر المحيط 4 / 622 .
(4) 2 ) انظر: صفحتي 217و 218 .