قال: والبَحِيْرَةُ المذكورة في التنزيل: كانت الشاة إذا نُتِجَت عشرة أبطنٍ أو الناقة شقّوا أذنها ، وتركوها لا تُمنَع من ماء ولا مرعىً [1] ، فإذا ماتت أَكَلَها الرِّجال وكانت حرامًا على النساء .. والسائبة التي ذُكِرت في التنزيل: وذلك أن الرجل كان إذا سافر على راحلة فسَلِم ، نذر أن يجعلها سائبة ، فكان يتركها راغدة لا تُهَاجُ ، ولا تُمْنَع من ماء ولا مرعى ، ويحرم عليه وعلى غيره ركوبها [2] . ومنه: قول الذي أُغِير على إبله فركب سائبة فاتبعها ، فقيل له: تركب الحرام ؟ فقال [3] : (( يركب الحرام من لا حلال له لِلَّهِ ) )فأرسلها مثلًا .
والوصيلة التي في التنزيل من الغَنَم: كانت إذا نتجت خمسة أبطنٍ فكان الخامس ذكرًا وأنثى حرموا الذكر وقالوا: وصلت أخاها فلا يذبح .
( الاشتقاق 87 ، 93 ، 123 ، 359 )
اختلف أهل التفسير في: البَحيرة ، والسائبة ، والوَصيلة ، وذكروا في معناها أقوالًا:
"أما البحيرة ففيها أربعة أقوال:"
(1) 1 ) وجه تسميتها بحيرة: أنها تترك تتسع ، وتنبسط في المرعى ، لا تُمنع من ذلك ؛ أو أنه من الشَّق . انظر: مقاييس اللغة 1 / 202 .
(2) 2 ) وجه تسميتها سائبة: أنها تُترك تذهب حيث تشاء . انظر: مقاييس اللغة 3 / 119 .
(3) 3 ) قائله: جُرَيّة بن أوس بن عامر من بني الهُجَيم . والمثل هو: ( حَرَامًا يَرْكَبُ مَنْ لا حَلالَ له ) . انظر قصة ورود المثل في: جمهرة الأمثال ، لأبي هلال العسكري 1 / 319 . وفي مَجْمَع الأمثال ، للميداني 1 / 353: ( حَرَامُه يَرْكَبُ مَنْ لا حَلالَ له ) .