(4) (باب فِي كَمْ تُقْصَر الصَّلاة ... إلخ)
هذا هو البحث الثاني من المباحث الخمسة المشار إليها في أول الباب.
ففي (( الأوجز ) )اختلف العلماء في مقدار السفر المبيح للقصر على ما قاله الزرقاني إلى نحو عشرين قولًا.
قال الحافظ: هي من المواضع التي انتشر فيها الخلاف جدًا، فحكى ابن المنذر وغيره فيها نحوًا من عشرين قولًا.
وبلغ العلامة العيني الأقوال فيها إلى اثنين وعشرين.
قال ابن عبد البر في (( الاستذكار ) )ذهب مالك والشافعي إلى أن الصلاة لا يقصرها المسافر إلا في مسيرة اليوم التام بالبغل الحسن السير، وهو قول أحمد وإسحاق، وقَدَّره مالك بأربعة بُرُود، ثمانية وأربعين ميلًا، وقال الشافعي: ستة وأربعون ميلًا، والأمر متقارب، وقال الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه: لا يقصر المسافر إلا في المسافة البعيدة المحتاجة إلى الزاد [والمزاد] [1] من الأفق إلى الأفق، قال أبو حنيفة: أقل ذلك ثلاثة أيام لا يقصر مسافر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام، وقالت طائفة من أهل الظاهر: يقصر الصلاة كل مسافر في كل سفر قصيرًا كان أو طويلًا ولو ثلاثة أميال [2] . انتهى.
وهكذا ذكر المذاهب ابن رشد في (( البداية ) ).
قال الشوكاني: وعند ابن حزم مِيل واحد، وهو أقل ما قيل فيه. انتهى مختصرًا من (( الأوجز ) ).
ج 3 ص 423
[1] زيادة من الاستذكار.
[2] الاستذكار لابن عبد البر:2/ 236 مختصرا،.