(( 17 ) )أبواب سجود القرآن
قال الحافظ: كذا للمستملي ولغيره (باب ما جاء في سجودِ القرآن وسُنَّتِها) . انتهى.
قلت: وهكذا في النسخ الهندية التي بأيدنا.
قوله (وسنتها) في (( هامش اللامع ) )لم يتعرض الشراح لغرض هذا اللفظ في الترجمة نصًا، وما يظهر من كلامهم أنهم حملوه على إثبات كون السجدة سنة ردًا على من قال بوجوبه، وهكذا يفهم من كلام شيخ المشايخ في (( تراجمه ) ).
وهذا الغرض ليس بوجيه عندي لوجهين:
الأول: أن الإمام البخاري لم يتعرض في الباب لشيء يناسب هذا المعنى.
والثاني: أن الإمام البخاري أشار إلى هذا المعنى فيما سيأتي قريبًا في (باب من رأى أن الله تعالى لم يوجب السجود) فلو أراد إثبات السنية ههنا تتكرر الترجمة، فالأوجه عندي في غرض الترجمة أن المراد بالسنة معناها اللغوي أي: طريقتها، وعلم من الرواية أنها بعد قراءة الآية كما يدل عليه لفظ: فسجد.
ولذا قال القسطلاني: لو سجد قبل تمام الآية ولو حرفًا لم يُعْتَبر [1] .
ويمكن أن يقال: إن المراد به بدء سنيتها ومشروعيتها، فالترجمة حينئذ من الأصل التاسع والخمسين من أصول التراجم، وعلم من الحديث أن مبدئها من سورة النجم.
قال الحافظ: أفاد المصنف في رواية إسرائيل الآتية في تفسير سورة النَّجم، أن النَّجم أول سورة أنزلت فيها سجدة، وهذا هو السر في بداءة المصنف في هذه الأبواب بهذا الحديث، وأما سورة اقرأ وإن كان أول السور نزولًا؛ وفيها أيضًا سجدة؛ لكنَّ السابق منها أوائلها، وأما بقيتها فنزل بعد ذلك. انتهى.
ج 3 ص 418
[1] إرشاد الساري:2/ 281