فهرس الكتاب

الصفحة 2979 من 4610

(5) (باب قوله {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ} الآية [الأحزاب:29] ) .

قوله: (وقال قتادة: الحكمة القرآن والسنة) وصله ابن أبي حاتم عن قتادة بلفظ: من آيات الله والحكمة: القرآن والسنة، أورده بصورة اللف والنشر المرتب، وكذا هو في تفسير عبد الرزاق. انتهى من (( الفتح ) ).

وفي (( تفسير الجلالين ) )يؤت الحكمة من يشاء أي العلم النافع المؤدي إلى العمل. انتهى.

وفي (( حاشية الجمل ) )اختلف العلماء في الحكمة؛ فقال السدي: هي النبوة، وابن عباس: هي المعرفة بالقرآن فقهه نسخه ومحكمه ومتشابهه وغريبه ومقدمه ومؤخره، وقال قتادة ومجاهد: الحكمة الفقه في القرآن، وقال مجاهد: الإصابة في القول والفعل، وقال ابن زيد: الحكمة الفقه في الدين، وقال مالك بن أنس: الحكمة المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتباع له، وروى عنه ابن القاسم أنه قال: الحكمة التفكر في أمر الله تعالى والاتباع له، وقال أيضًا: الحكمة طاعة الله تعالى والفقه في الدين والعمل به، وقال الربيع بن أنس: هي الخشية، وقال النخعي: هي الفهم في القرآن، وقال الحسن: هي الورع، قلت: وهذه الأقوال كلها ما عدا قول السدي والربيع والحسن قريب بعضها من بعض، لأن الحكمة مصدر من الإحكام وهو الإتقان في عمل وقول، وكل ما ذكر في قول من الأقوال فهو نوع من الحكمة التي هي الجنس، فكتاب الله حكمته؛ وسنته بنبيه حكمته، وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه، فقيل للعلم حكمة لأنه يمتنع به من السفه، وهو كل فعل قبيح، وكذا القرآن والعقل والفهم. انتهى. وقد تقدم بعض الأقوال في تفسير الحكمة في مناقب ابن عباس.

قوله لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه قال الحافظ: ورد في سبب هذا التخيير ما أخرجه مسلم من حديث جابر قال «دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم» الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم «هن حولي كما ترى يسألنني النفقة» يعني نسائه وفيه أنه اعتزلهن شهرًا ثم نزلت عليه هذه الآية {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب:28] حتى بلغ {أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:29] قال: فبدأ بعائشة فذكر نحو حديث الباب، ثم ذكر الحافظ اختلاف الروايات في سبب الاعتزال إلى أن قال: ويمكن الجمع بأن يكون القضيتان جميعا سبب الاعتزال، فإن قصة المتظاهرتين خاصة بهما، وقصة سؤال النفقة عامة في جميع النسوة، ومناسبة آية التخيير بقصة سؤال النفقة أليق منها بقصة المتظاهرتين، وقال الماوردي اختلف هل كان التخيير بين الدنيا والآخرة أو بين الطلاق والإقامة عنده؟ على قولين للعلماء أشبههما بقول الشافعي الثاني ثم قال: إنه الصحيح.

قال الحافظ: والذي يظهر الجمع بين القولين؛ لأنَّ أحد الأمرين ملزوم للآخر، وكأنهن خيرن بين الدنيا فيطلقهن وبين الآخرة فيمسكهن، وهو مقتضى سياق الآية. انتهى. ملخصًا من (( الفتح ) ).

ج 5 ص 1064

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت