(4) (باب قوله {قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} الآية [الأحزاب:28] ) .
قوله (التبرج أن تخرج زينتها) هو قول أبي عبيدة، واسمه معمر بن المثنى، ولفظه في كتاب المجاز في قوله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب:33] هو من التبرج، وهو أن يبرزن محاسنهن، وتوهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري معمر بن راشد، فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ولا وجود لذلك في تفسير عبد الرزاق، وإنما أخرج عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية قال: كانت المرأة تخرج تتمشى بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية، وعند ابن أبي حاتم عن قتادة قال: كانت لهن مشية وتكسر وتغنج إذا خرجن من البيوت، فنهين عن ذلك، ومن طريق عكرمة عن ابن عباس قال: قال عمر: ما كانت إلا جاهلية واحدة، فقال له ابن عباس هل سمعت بأولى إلا ولها آخرة، ومن وجه آخر عن ابن عباس قال قال: ما كانت إلا جاهلية واحدة فقال له ابن عباس هل سمعت بأولى إلا ولها آخر ومن وجه آخر عنه قال: كانت الجاهلية الأولى ألف سنة فيما بين نوح وإدريس، وإسناده قوي، ومن حديث عائشة قالت الجاهلية الأولى بين نوح وإبراهيم وإسناده ضعيف، ومن طريق الشعبي قال: هي ما بين عيسى ومحمد. انتهى.
وتعقب العلامة العيني على قول الحافظ وتوهَّم مغلطاي إلى آخر ما تقدم فقال لم يقل الشيخ علاء الدين
ج 5 ص 1063
مغلطاي معمر بن راشد وإنما قال هذا رواه عبد الرزاق عن معمر ولم يقل أيضًا في تفسيره حتى يشنع عليه بأنه لم يوجد في تفسيره، وعبد الرزاق له تآليف أخرى غير تفسيره وحيث أطلق معمرًا يحتمل أحد المعمرين. انتهى.
ج 5 ص 1064