فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 71

أستفيد من كلمة يتفوه بها، لأنه كان يزن الكلمة قبل أن ينطق بها، وكل كلمة يلقيها بذرة يحرص على أن تنمو وتترك آثارا إيجابية في حياة مستمعيها.

يقول القائد الحبيب جمال أبو الهيجاء: أما في معركة مخيم جنين فقد عاشها معنا لحظة بلحظة، وقد قال لي في أحد الاتصالات الهاتفية مطمئنا على أحوال المقاومة: لقد رفع أهل هذا المخيم الصامد رأسنا عاليا، ورأس الأمة الإسلامية، وقال: كم أتمنى يا أبا العبد - جمال أبو الهيجاء - أن أكون من أهل هذا المخيم وأكون معكم اليوم. وكانت إلى جانبه الشهيدة أم مصطفى - رحمهما الله تعالى ولا نزكي على الله أحدا - حيث كان يسمعني صوتها بالدعاء إلى الله بالنصر للمجاهدين كحال زوجها.

ومن وصيته:"أن يكون قبري بجوار قبور الصالحين ما أمكن، وأن لا يبنى قبري أو يجصص، أو يكتب عليه الشهيد وإن استشهدت، فالله أعلم بعباده".

الأخ عبد العزيز الرنتيسي - رحمه الله -:

أما عن الشيخ الدكتور عبد العزيز الرنتيسي - رحمه الله تعالى - فيشهد الذين شاهدوه في السجن أنه بمجرد أن يحضر للمحققين في أقبية التحقيق، يقوم بمهاجمتهم باللكمات ولا ينفك عن ذلك إلا بعد أن يغمى عليه من شدة ما يتعرض له من تعذيب.

وفي السجن أتم الرنتيسي حفظ القرآن الكريم، في غضون سبعة وعشرين شهرا قضاها في زنزانة انفرادية واحدة.

تقول زوجته عن آخر لحظات حياته: وقبيل استشهاده بقليل (ولا نزكيه على الله تعالى) : كان سعيد جدا على غير عادته وطوال جلسته معنا قبل دقائق من اغتياله كان يردد: (أن تدخلني رب الجنة هذا أقصى ما أتمنى) وحدثنا عن رغبته بالشوق للشهداء، قبل دقائق من اغتياله كانت ترتسم على وجهه علامات فرح غريبة، جعلتني أوقن أن القصف الذي حدث بعد خروجه مباشرة نال منه، وأيقنا بعدها أنه استشهد قبل أن يذاع الخبر وتؤكده وسائل الإعلام.

خنساء فلسطين:

كانت أم الأخ المجاهد محمد فرحات واقفة بجانبه وهو كالأسد الهصور، حاملا سلاحه بعنفوان الإسلام، بصورة سيد الشهداء حمزة - رضي الله عنه -. قالت له مودعة وهو يسمع كلمات عذبة تخرج من القلب إلى القلب من قلب أم إلى فلذة كبدها قالت: ماذا يكون شعوري وأنا أضمن لابني الجنة وأنا أقدم حاجة تكون في سبيل الله، والله يا أماه إنه أعز يوم يمر عليّ هذا اليوم، لأنني أشعر أن الله رضي عنا شوية لأنني قدمت شيئًا في سبيله، ونفسي يا أماه أن أقدم المزيد، عشان بس لمرضات الله، وعشان ترفع راية لا إله إلا الله فوق فلسطين، هذا اللي بدنا إياه بدنا حكم إسلامي .... ثم مشت مع ابنها مكملة طريق الوداع وقد وضعت يدها على منكبيه بكل حنان، وقالت له بعد استشهاده - ولا نزكيه على الله - تعالى -: الحمد لله الذي شرفني بك في سبيل الله تعالى يا أماه، والله لو لا هيك ما هُنت علي، لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت