إلا أنت، برحمتك أستغيث، وفي لفظ أصلح لي شأني كله ولا تكلني لنفسي طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك". فلما أصلح الناس أمورهم وصدقوا في الاستغاثة بربهم، نصرهم على عدوهم نصرًا عزيزًا، ولم يهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك أصلا، لما صح من توحيد الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ما لم يكن قبل ذلك، فان الله ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. ونحن نتكلم على ما ذكر وإن لم يختص بمسألتنا لما فيه من تمام الكلام على ما ذكره كله."
(ج 2، ص 733) الرد على البكري.
1 -لماذا بترتم كلام شيخ الإسلام وأثبتموه عند الآية الكريمة فقط وتركتم ما بعده وهو كلام مهم للغاية؟
2 -مثل الذين يقعدون الناس عن الجهاد بحجة طلب العلم الآن، واقصد عند دخول الكفار لبلاد المسلمين ولم تتم الكفاية، في حين كان الذين يدعون إلى طلب العلم قادرين على نصرة إخوانهم الموحدين ولم يفعلوا. أخشى أن يكونوا كمثل المنافقين الذين قال الله تعالى عنهم: (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) [التوبة 49] .. فتذرع المنافقون بالخوف من فتنة نساء بني الأصفر (الروم) إذا لاقوهم، كما يحتج بعضهم اليوم عند دخول الكفار وانتهاكهم لأعراض الرجال والنساء بوجوب طلب العلم الشرعي لإقعاد الناس عن الجهاد. أي علم يطلب المجاهدون وأعراض المسلمين انتهكت من الأمريكان والبريطان وأمثالهم الذين تعودوا على الزنا والخنا؟ يا ويل هؤلاء يوم القيامة مما يقولون وبه يفتون وعلى الله تعالى يتقولون، ولعلماء الأمة المعتبرين مخالفون، مع أنه لا مانع من طلب العلم والجهاد معًا، أما طلب العلم وحده في هذه الحالة والنكول عن نصرة المسلمين فليس هذا من الدين.
3 -إذا دخل الكفار على أصحاب العقيدة الصحيحة سواء في فلسطين أم العراق أم غيرهما فماذا يفعلون تجاه العدو الصائل؟ وهل يجب علينا نصرتهم؟ وماذا يفعل الذين يدعون إلى طلب العلم وحده في هذه الحالة؟
(قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى:"لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه) . ووالله العظيم الواحد الأحد المعز المذل إن نصرتهم واجبة حسب الاستطاعة، ولا يندرج عليهم كلام شيخ الإسلام ألبتة، لأن العدد الأكبر من أهل السنة هم الذين يجاهدون، فلماذا تعاملون كل الناس معاملة المستغيث بغير الله تعالى، ما لكم كيف تحكمون؟! ستكتب شهادتكم وتسألون، فالذين يتكلم عنهم الشيخ في رده على البكري نقضوا إيمانهم باستغاثتهم بغير الله تعالى"
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وتفصيل القول أن مطلوب العبد إذا كان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى: مثل أن يطلب شفاء مريضه من الآدميين والبهائم أو وفاء دينه من غير جهة معينة، أو عافية أهله، وما به من بلاء الدنيا والآخرة، وانتصاره على عدوه، وهداية قلبه، وغفران ذنبه أو دخوله الجنة، أو نجاته من النار أو أن يتعلم العلم والقرآن، أو أن يصلح قلبه ويحسن خلقه، ويزكي نفسه، وأمثال ذلك: فهذه الأمور كلها لا يجوز أن تطلب إلا من الله تعالى، ولا يجوز أن يقول لملك ولا نبي ولا شيخ - سواء كان حيا أم ميتا - اغفر ذنبي، ولا انصرني على عدوي، ولا اشف مريضي، ولا عافني أو عاف"