الصفحة 81 من 90

وفي عالم اليوم توظف الشائعة ضمن الحرب النفسية، وكثيرًا ما تكون وسائل الإعلام أداة لترويجها، كما سنرى.

مراحل الشائعة:

مرحلة إعداد الذهن:

تكون الشائعة في المرحلة الأولى واضحة ومختصرة وسهلة الفهم، وتقل فيها التفصيلات.

المرحلة الحادّة:

تتركز الشّائعة بعد انتشارها حول معلومات معينة وتفصيلات خاصة تهم الناس وتزعجهم، وغالبًا ما يكون هذا هو غرض المروج، لتتداولها من بعد ذلك وسائل الخصم بالترديد والتحليل.

مرحلة الاستعياب:

وهي مرحلة تصديق الشائعة واعتبارها حقيقة، ليبدأ الجمهور في التجاوب معها بردود أفعال موازية، فإذا كانت الشائعة عن شح سلعة، مثلا، فان الجمهور سيتجه إلى التخزين والتكديس والسلوك الشرائي النهِم، إلى أن يحدث الشح فعلًا.

مرحلة التصنيف:

تصنيف الشائعة وفقًا لمعيار الوقت ومعيار الدوافع، باعتبارهما العنصرين المتحكمين في تشكيلها ولنفاذ تأثيرها.

معيار الوقت:

يُستخدم الوقت كأساس لتصنيف الشائعة من حيث سرعة انتشارها، فتسمى الشائعة بالشعائة «الزاحفة» ، إذ كانت سلاحفائية (بطيئة السرعة) ، وسرية في انتشارها، ومثال ذلك الشّائعة التي تمس الشرف، أو التي تتعلق بحادث دقيق تختص به وهناك الشائعة الضعيفة، وهي التي تروج بسرعة وعنف في وقت قصير، لا تلبث الحقيقة أن تظهر بعده مباشرة فتموت الشائعة.

دوافع الشائعات:

(1) دافع الأمل:

كثيرًا ما تروج شائعات تكون الآمال ـ وحدها ـ محركًا لمروجها، خيرًا كانت مقاصده أو شرًا، كشائعات انتصار الجيوش وهزيمة الخصم، أو اكتشاف علاج لمرض خطير.

(ب) دافع الخوف:

كثيرًا ما يدفع خوف البعض من أن تكون الشائعة حقيقة إلى ترديدها، فتسري بين الآخرين، مثل شائعة قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد، إذ قال الكفار يومذاك (لو كان نبيًا ما قُتل) ، فأصاب ذلك المؤمنين بالوجل والوهن، حتى قال القرآن: {ومَا محمدٌ إلا رسولٌ قد خلَت من قبلهِ الرسلُ أفإن ماتَ أو قتلَ انقلبُتم علَى أعقابكُم ومَن ينقلِب علَى عقبيهِ فلَن يضُر اللهَ شيئًا وسيجزِى اللهُ الشاكرِين} (138) .

(د) دافع الحقد:

وهذا النمط من الدوافع يسعى ـ بالشائعة ـ إلى بث الفرقة في المجتمع وتخذيل الشعب، كتهويل حجم الأعداء، الذي كثيرًا ما فتك بالجيوش قبل التلاقي، وكان هذا مشهورًا عندما كانت الحروب تعتمد اعتمادًا حاسمًا على عدد الجنود في خوض المعارك، أما اليوم فلم تعد الشائعة ترمي إلى التهويل من حجم الأعداء، بقدر ما باتت تنزع إلى الإخافة بتهويل عدة العدو وخطورة فتك أسلحته، واستحالة اللحاق بتقنيتها العالية، وقد جمع القرآن المجيد هذه المنازع المختلفة في أية بينة، فقال: {الذينَ قال لهمُ الناسُ أن الناسَ قَد جمعُوا لكُم فاخشوهُم فزادهُم إيمانًا وقالُوا حسبنَا اللهُ ونعمَ الوكيِل} (139) .

مقاومة الشائعات:

تصاعدت أهمية مقاومة الشائعات بتصاعد خطورتها في الوقائع الأمنية، لذا فهي تحارب بعدة وسائل منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت