الصلاةَ وآتوُا الزّكاة فخلّوا سبيلهم إن اللّه غفورٌ رحيمٌ. وان أحدٌ مّن المشركِينَ استجاركَ فأجرهُ حّتى يسمَعَ كلامَ اللّه ثُم أبلغه مأمنهُ ذلكِ بأنهُم قومٌ لا يعلمُونَ. كيف يكونُ للمُشركينَ عهدٌ عند اللهِ وعند رسولهِ إلا الذينَ عاهدتُم عند المسجدِ الحرامِ فمَا استقاموا لكُم فاستقيموا لهُم إنّ اللهَ يحبُّ المتقينَ (13) .
وقد عقد الرسول الكريم العديد من المعاهدات مع اليهود ومع الكفار والمشركين، منها معاهدته مع يهود بني عاديا من تيماء، التي جاء فيها:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتابٌ من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبني عاديا: أنّ لهم الذمة وعليهم الجزية، ولا عداء ولا جلاء، الليل مد والنهار شد» .
ومعاهدته - صلى الله عليه وسلم - مع يهود بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع، التي جاء فيها:
«وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتَهم، وأنّ بينهم على من حارب أهلَ هذه الصّحيفة وأنّ بينهم النصح والنصيحة والبر، دون الإثم، وأنه لم يأثم امرؤ بحليفه، وأنّ النصر للمظلوم، وأنّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأنّ يثربَ حرامٌ جوفها لأهل هذه الصحيفة» .
وفي هذه المعاهدة ـ كما يبتدي- اتفاق جلي على الدفاع المشترك عن يثرب، وهو اتفاق سبّاق في هذا المجال.
كذلك أقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - صُلحًا مع قريش هو (صلح الحديبية) ، الذي قاد إلى تأمين الجبهة الداخلية، والتفرغ لمجابهة اليهود، وكان أن أسفر ذلك الصلح عن فتح تاريخي للإسلام.
وقد أوجب الإسلام الوفاء بالعهود والاتفاقات وحذر من نقضها، إلا بالأسباب الموجبة التي تجوّز نقضها، قال تعالى: {يا أَيّها الّذين آمنُوا أوفُوا بِالعقُودِ} (14) . أو {فمَا استقامُوا لكُم فاستقيمُوا لهُم} (15) .