الصفحة 77 من 90

أو أن تشوه الشفرة تشويها عشوائيًا.

وقد شمل مجال الشفرة الإشارات المرئية والصوتية بحيث ترسل وكالات البث التلفزيوني بثها عبر الأقمار الصناعية بطريقة غير قابلة للرؤية والاستماع إلا للمشتركين الذين يتملكون جهاز استقبال معين ( dish) ، أو جهاز ( de-code) ، الذي يمكن المشترك من إعادة عرض البث بشكله الطبيعي قبل أن يوضع في شفرة. كما دخلت الشفرة مجالات أخرى، مثل: المكالمات السلكية واللاسلكية، وأجهزة الحاسوب، بحيث لا يستطيع احد معرفة المعلومات المخزنة تخزينًا سريًا إلا إذا كان لديه مفتاح الشفرة.

ومما يجدر بالتنويه إليه، أن مؤتمر «اللغة العربية وتقنية المعلومات» الذي عقد في مطلع عام 1994م، أعلن عن أن العالم السوداني (الدكتور يحيى فضل الله) ، قد توصل إلى وضع أول تقنية شفرة عربية مستعصية الحل، أطلق عليها «الشفرة متعددة الأبجدية» ( pclyalphabeti cipher) وهي تعامل الحروف الأبجدية حسب تشكيلها، وتستخدم مفاتيح مختلفة في المواضع المختلفة من النص، دون تكرار أو نمطية في تطويع الحروف. ولا شك في أن اختلاف إعراب الكلمات واختلاف تشكيل الحروف العربية يعطي الشفرة العربية درجة أكبر من السرية.

أما الرمز أو الكود فهو اصطلاح يختلف عن الشفرة، فبينما تستخدم الشفرة حرفًا ـ أو رقمًا ـ ليرمز إلى ـ حرف أو رقم ـ آخر، فان الكود يستخدم كلمات ـ بل أحيانًا جملًا ـ لتمثل كلمة أو كلمات أو جملًا أخرى، «والرمز» هو عملية تعويض من عنصر واضح بمجموعة رمزية «كودية» ، وقد يترك جزء من الرسالة «المرمزة» واضحًا، فيستخدم الرمز لإخفاء الأجزاء السرية الهامة فقط.

والرسالة المرسلة بالشفرة أو «الرمز» تتطلب مزيدًا من إجراءات التأمين، مثل: إرسال الشفرة دون مواعيد منتظمة، ومضاعفة سرعة التسجيل في حالة الرسائل المرسلة عبر الهاتف السلكي واللاسلكي، وإتباع إجراءات امن وسائل الاتصال الذي أفردنا له حيزًا خاصًا في الفصول السابقة.

تقانة التجسس:

(أ) الطائرات:

تستخدم الطائرات التي تحلق في مستوى عال من الارتفاع وبسرعة فائقة، لتنفيذ مهام تجسسية، بعد تزويدها بمعدات التصوير المتقدمة، ومعدات الاستشعار من بعد.

وقد استُحدثت طائرات استكشاف وتجسس تطير دون ملاحين، وهي طائرات مجهزة بجهاز التحكم من على البعد: ( remote control) ، وطائرات دون طيار ( remo drone) تعمل وفق برنامج معد سلفًا. ومن اشهر طائرات التجسس في هذا العهد الطائرة الأمريكية للاستطلاع الالكتروني (أواكس) ، التي تتسابق اليوم بعض دول المنطقة لاقتنائها.

(ب) الأقمار المصنوعة:

أصبحت الأقمار المصنوعة من أهم وسائل جمع المعلومات، وقد غدًا من المعلوم أن هنالك عددًا من الأقمار المصنوعة تتخذ مداراتها في الفضاء الخارجي، وهذه الأقمار مزودة بأجهزة متقدمة للتصوير بعيد المدى.

وليس بخاف على أحد اليوم أن التجسس قد بلغ ارفع مستوى له، بتوظيف هذه الأقمار توظيفًا لم يعد من الممكن معه الاكتفاء بالوسائل التقليدية في مواجهة حُمى التجسس التي تتسارع عبر هذه التقانة المتقدمة من قبل القوى الصناعية الكبرى.

(جـ) الاستشعار من بُعد:

أتاح «الاستشعار من بعد» للتجسس، آفاقًا جديدة، مكنت من ارتياد الأهداف التي تبعد آلاف الأميال، وكأنها أهداف قريبة في متناول الأيدي، بل أن «الاستشعار من بعد» لا تقف إمكاناته عند حدود ارتياد سطح الكرة الأرضية، فهو نفاذ إلى أغوار الأرض، وأعماق البحار، إذ يوظف له اليوم، آخر ما توصلت إليه التقانة من الإشعاعات غير المرئية، وموجات الرادار واللاسلكي، كما انه طوع ـ في عالم الاتصالات ـ خاصية الإشعاع الذاتي للأجسام المختلفة على سطح الأرض، أو في باطنها.

(د) الالكترونيات:

شكلت الالكترونيات عهدًا حاسمًا في تاريخ خدمة التجسس والتجسس المضاد. ويتبدى ذلك واضحًا، في مجالات الحرب الحديثة، حيث تضطلع الأدوات الالكترونية بمسح الأجواء، بحثًا عن رسائل الأعداء المبثوثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت