الصفحة 36 من 90

ثالثًا: محاربة الاحتكار:

المقصود بالاحتكار: تخزين الأطعمة وإخفاؤها لرفع أسعارها ومضاعفة الأرباح في وقت الغلاء. وقد حرم الإسلام احتكار الأطعمة، فقال - صلى الله عليه وسلم: «من احتكر طعامًا أربعين يومًا فقد برئ من الله تبارك وتعالى وبرئ الله تبارك وتعالى منه، وأيما أهل عرصة أصبح منهم امرؤٌ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى» . ولا شك في أن الاحتكار يؤثر سلبيًا في الإنتاج، ومن ثم في الأمن الغذائي، إذ تتعطل به الأعمال في المجتمع، وتتفشى البطالة وتضيق على الناس أقواتهم.

والاحتكار يقوم به، عادة، قلةٌ من المسيطرين على رأس المال: يحتكرون السوق ووسائل الإنتاج، ويحاربون صغار المزارعين، ويوقفون نشاطهم بامتلاك الأراضي الشاسعة ورفع سعر الأرض.

وعلى الدولة الرشيدة التدخل لمنع ذلك بالرقابة على الأسعار، وردع المستهترين بالمواطنين وقوتهم.

رابعًا: ترشيد الاستهلاك:

الإسراف ـ أو السرف ـ هو نقيض القصد أو الاقتصاد. والقصد يساعد في تحقيق الأمن الغذائي إذ يقول الله تعالى: {ولا تسرفُوا إنهُ لا يحبُّ المسرفيِن} (98) ، وقال ص: «ما عال من اقتصد» . والإسراف ممنوع في الشريعة الإسلامية لأن ضرره مؤكد، بينما القصد هو مطلب الإسلام، يقول تعالى: {ولا تجعَل يدكَ مغلولةً إلى عنقكَ ولا تبسطهَا كلَّ البسطِ فتقعدَ ملومًا محسورًا} (99) . وما أشد حسرة المسرف ـ دولًا وأفرادًا ـ في هذا الزمان الذي أصبح الغذاء فيه سلاحًا فتاكًا في يد الأعداء، يستخدمونه في الحصار وفي الضغط على الدول والشعوب، وان هذا ليستدعي التخطيط للمستقبل، بتحسين المخزون وزيادة الاحتياطي الاستراتيجي من الغذاء.

خامسًا: حماية الإنتاج:

إنَّ الاجتهاد في الاكتفاء الذاتي من الغذاء يجب أن تتبعه إجراءات لمنع تعويق هذا الجهد من قبل الأعداء، وذلك بالحرص على مكافحة الآفات الطبيعية، ومكافحة الحرائق، وتأمين وسائل التخزين والمواصلات، وتأمين الإمداد بمدخلات الإنتاج في الوقت المناسب، وإتباع سياسات مشجعة في التمويل والتسويق والمرابحات والمزارعات وغيرها من السياسات التي تحفز على المزيد من الإنتاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت