الصفحة 35 من 90

أولًا: الاعتماد على الإنتاج المحلي:

وذلك لئلا تقع الدولة تحت طائلة الضغوط الخارجية، فتُضطر إلى الرضوخ للإملاءات والشروط الخارجية. والاعتماد على الإنتاج المحلي يقتضي:

(أ) الاهتمام بالزراعة والري:

إن الزراعة والري هما أساس إنتاج الغذاء، لذا وجب الاهتمام بزيادة المساحات المزروعة، واستصلاح الأراضي التي تتسرب إليها العيوب لتصبح احتياطًا في المستقبل، والمحافظة على مصادر المياه وإصلاحها والاقتصاد في استخدامها وإنشاء السدود على مجاريها، ومعالجة مشاكل الإطماء، وتطوير وسائل الري، وتكثيف الإفادة من المياه الجوفية. وفي القرآن الكريم إشارات واضحة لأهمية الماء في العمران البشري، يقول تعالى: {هوَ الذي أنزلَ منَ السمَاء ماءً لكُم منهُ شرابٌ ومنهُ شجرٌ فيه تسيمونَ. ينبتُ لكُم بهِ الزرعَ والزيتونَ والنخيلَ والأعنابَ ومِن كلِ الثمراتِ أن في ذلك لآية لقوم يتفكرونَ} (90) .

ونجد الدول ـ اليوم ـ تضع ضمن حدود أمنها القومي مصادر المياه ومنابعها، فإذا هددت هذه المصادر تضطر الدولة إلى خوض حرب ضدّ المهددين. أما الزرع فانه يتطلب مكافحة كل ما يتهدده من الآفات، باستخدام الوسائل العلمية، والحرص على ألا تتلفه المواشي، والله يسوق لنا ضربًا من ذلك في كتابه: {وداودَ وسليمانَ إذ يحكمَانِ في الحرثِ إذ نفشَت فيه غنمُ القومِ وكنَا لحُكمهِم شاهدِينَ} (91) . وعلى الدولة أن تجد في استخدام الموارد استخدامًا أمثل في سبيل إنتاج زراعي متميز، بما يتهيأ لها من مدخلات إنتاج عالية الكفاءة، كما يحسن التركيز على زراعة القوت الرئيسي للشعب وزراعته بأضمن وسائل الري، وإلا يُعتمد على الأمطار في الاحتياج الأساسي منه، تحوطًا لتقلبات الطقس واحتمالات الجفاف. ويلزم كذلك، تكثيف الجهود لزيادة الإنتاج باستخدام الآلات الحديثة، والبذور المحسنة، ووسائل الري الحديث، ومخصبات التربة، وتحسين السلالات في الحيوان وتطوير الثروة السمكية.

(ب) تشجيع المنتجين:

إن تخصيص الأرض الزراعية والصناعية للمنتجين من المواطنين، فيه تحقيق «للمصلحة العامة» ، الأرض الاستغلال الأمثل لإنتاج الغذاء. وقد أوجب الإسلام الإنتاج وشجع الناس عليه، فالرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وان نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده» وقال تعالى: {فإذا قُضيتِ الصلاةُ فانتشرُوا في الأرض وابتغوا من فضلِ اللّه} (92) . ويحثُ الإسلام على تشجيع العامل المنتج وإعطاءه أجره دون إبطاء، ففي الحديث «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» . ومثلما حث الإسلام على حق العمل، حث العامل نفسه على التجويد والإتقان فيما يعمل. قال ص: «خير الكسب كسب العامل إذا نصح» ، وقال: «إنَّ الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» ، وفي القرآن: {قالَ اجعلنِي علَى خزائنِ الأرض إني حفيظٌ عليم} (93) والحفظ والعلم ـ كلاهما ـ من علائم الإتقان والتجويد.

ثانيًا: حماية المستهلك:

إنَّ حماية المستهلك من جشع التُّجار والسماسرة لمن أهم وسائل تحقيق الأمن الغذائي. وقد ألزمت الشريعة الإسلامية التاجر أن يتصف بالأمانة والصدق في تجارته وكيله وميزانه وعقوده، قال - صلى الله عليه وسلم: «التاجر الصدوق الأمين يُحشر مع النبيين والصديقين والشهداء» ، وقال تعالى: {أوفُوا الكيلِ ولا تكونُوا منَ المخسرينَ. وزنُوا بالقسطاسِ المستقيمِ. ولا تبخسُوا الناسَ أشياءهُم} (94) . وقال تعالى: {وأقيمُوا الوزنَ بالقسطِ ولا تخسرُوا الميزانَ} (95) . وقال تعالى: {ويلٌ للمطففينَ. الذينَ إذا اكتالُوا علَى الناسِ يستوفونَ. وإذا كالوهُم أو زنوهُم يخسرونَ} (96) .

ومن وسائل استغلال الناس في عالم اليوم ظاهرة الربا، وهي ضرب من أكل أموال الناس بالباطل، وقد حرمه الشرع، قال تعالى: {الذينَ يأكلونَ الربَا لا يقومونَ إلاَّ كمَا يقومُ الذي يتخبطهُ الشيطانُ منَ المسِ ذلكَ بأنهُم قالُوا إنّمَا البيعُ مثلُ الربَا وأحلَّ اللهُ البيعَ وحرمَ الربَا فمَن جاءهُ موعظةٌ مِن ربهِ فانتهى فلهُ ما سلفَ وأمرهُ إلى اللهِ ومَن عادَ فأولئكَ أصحابُ النارِ هُم فيهَا خالدونَ} (97) . وقد قيد الإسلام التجارة بخدمة الناس ونفعهم، وكلف أولى الأمر بتيسير سلبها لفائدة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت