الصفحة 20 من 90

تفضي إلى انهيار الدولة. وتشديدًا على قيمة الاعتداد بالسرية في أداء المهام، يقول - صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» . وقد عُرف عنه - صلى الله عليه وسلم - توخى الكتمان والسرية في حروبه وغزواته جميعا. فعندما دنا من موقع بدر ـ الغزوة ـ أمر أصحابه أن يقطعوا الأجراس التي كانت معلقةً على أعناق إبلهم لئلًا يسمع العدوُّ أصواتها. ورُوى عنه - صلى الله عليه وسلم - انه بعث عبد الله بن جحش في السنة الثانية للهجرة في اثني عشر رجلًا من المهاجرين، وزودَّه بكتاب مختوم أمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين كاملين، يبلغ بعدهما موقعًا معلومًا حدده له. فإذا كان هذا نمط التعامل النبوي مع الصحابة الأجلاء ـ وكلُّهم مؤتمن ـ فكيف بسواهم ممن لم تمحصهم تجارب كتجارب أولئك؟!

الإحساس بقيمة الزمن:

إن من أهم أعمال الأمن، جمع المعلومات، وتصنيفها، وتحليلها، وإيصالها للمسؤول المناسب، ليتخذ القرار في الوقت المناسب. فالمعلومات التي تصل قبل الحدث بكثير ـ أو بعده ـ تمسي قليلة النفع. والوقت المفقود يستحيل إرجاعه، فالأحداث في عالم الأمن متلاحقة، وعلى رجال الأمن أن يكونوا ذوي إحساس قوي بالوقت، لئلا تفاجئهم الوقائع، وكما قيل: «الوقتُ كالسيف أن لم تقطعه قطعك» .

الصدِّق:

الصدق في القول والعمل، لازمٌ لنجاح العمل الإستخباري، لكيلا تُبنى الإجراءات والخطط على أكاذيب وأوهام. ومن هنا تنهض ضرورة الاستمساك بالصدق في كلِّ معلومة وكل قضية، ولا يكون ذلك إلا بالتحري والتمحيص والمقارنة، لإبعاد الظنون ونبذ الشائعات، وتثبيت الحقائق، ليشمخ عليها القرار السليم. قال - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظنَّ فإن الظنَّ أكذبُ الحديث» . وقال: «دع ما يريبك إلى ما لا يُريبك، فان الصدق طمأنينةٌ والكذب ريبة» . وقد عاب القرآن الجري وراء الظنون: {إن يتبعُون إلا الظنَّ وما تهوى الأنفس ولقَد جاءهُم مِن ربهِم الهدَى} (55) ، وقد حذر القرآن من اتخاذ الإجراءات بناءً على أقوال الفاسقين: {يَا أيهَا الذينَ آمنُوا إن جاءكُم فاسقٌ بنبأ فتبينُوا أن تُصيبُوا قومًا بجهالة فتصبحُوا علَى ما فعلتُم نادمينَ} (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت