فوسائل العملية التجميعية توقظ وتثقف، وحديث اللجنة السياسية يقنع ويحفز، وتصدى القادة يجذب ويدفع، فالقادة قد يرون لأنفسهم أفضلية التكتم إذا عم الإرهاب والظلم، ولكن مرحلة ما الاقتراب توجب ظهور الواحد والاثنين منهم مع الإشارة إلى طبيعتهم القيادية، ليتحدثوا للناس وللدعاة معًا، بالمانشيت العريض لا بالحرف الصغير وبصراحة لا بإيماء، في المجالس الخاصة على الأقل إن لم يكن كلامهم في المنتديات العامة، فتزداد الثقة، ويعوضون عن أساليب التربية التقليدية المتضائلة بفعل المزاحمة الطارئة من قبل مفردات النشاط اليومى في الميادين السياسية والفكرية، فآنذاك يكون استغلال الأثر النفسى لطبيعتهم القيادية في المقابل السامع، ومع الناس معادن، تسيرهم أذواق خاصة متنوعة، وقد يكون هذا العامل النفسى أبعد تأثيرًا من الخطب والكتب والصحف، فيمضى في الدرب من هو متردد، ويستيقن متشكك، وينتظم سائب، ويزهد طامع، ويصفو مخلط، ويلتئم متصدع، ويسرع بطىء.
إن القول اللين الذى يتذكر به الفاجر أو يخشى قد يليق لما قل هذه المرحلة، والله تعالى الذى أمر موسى بمثله: أمر محمدًا، عليهما السلام، بأن يجاهد الكفار والمنافقين ويغلظ عليهم.
آنذاك ستكون ساحة المحكمة أعلى من منبر، وصلصة حديد السجن أعذب من كل نشيد، وصوت رصاصة الاغتيال من عشرات ألوف أشرطة الكاسيت، وحبل المشنقة خيطًا ينظم حبات اللؤلؤ المنثور.
إيطاء المنابر
ومن المعالم البارزة لفترة الاقتراب: إصدار الصحيفة الحركية الإسلامية السياسية الجامعة ذات المستوى العالى، لتكون منبرًا يرتقيه فكرنا.