والأعمال اليومية لهذه اللجنة السياسية كثيرة الصلة بالصحافة الإسلامية والكتابة فيها، ويدخل فيها أيضا: نشر البحوث والدراسات الدقيقة وفقًا لأساليب البحث العلمى، وإلقاء المحاضرات على طلاب كلية أركان الدعوة، والتسجيل التاريخى التفصيلى للأحداث، وتغذية الأرشيف الخاص بها أو الأرشيف الحفى، ولكن هم أعمالها على الإطلاق هو رصدها المبكر للظرف الملائم والتنبيه إلى احتمال حصوله، اعتمادا على مزيج من الفراسة والقياس التاريخي والمعرفة الواقعية الجيدة، ذلك أن الانعطافات الهامة في حياة الشعوب والحكومات ليست هى نتيجة مجرد استعمال قوة لكنها نتيجة تفاقم أزمات اقتصادية واختناق سياسى وتغير اجتماعى، فتهتز الضمائر والقلوب، فيلجأ عموم الناس إلى بحث فكرى التماسا للمخرج، من بعد ما كان هذا البحث الفكرى مقصورًا على المثقفين، بل على أذكياء المثقفين وشجعانهم وكرمائهم الذين يعافون الدنيوات ويتجردون من أجل تغيير مجرى الحياة وأنظمتها وبنائها وفق ما يعتقدون، فمنهم خيالى وواقعى ومتكلف فطرى في حجم البحث الفكرى وانتقاله من دائرة خواص الناس إلى الدائرة الواسعة العامة وصيرورته ظاهرة شائعة من بعد عزل الأكثرين وسلبيتهم ليس هو إلا حقب مميزة في حياة الشعوب، تأتى الحقبة الواحدة منها قصيرة بالنسبة إلى سنوات خمول تسبقها ثم تتلوها، فأيما جمهرة من أولئك الخواص كانوا أسرع من غيرهم إلى مخاطبة الناس بآرائهم وأمهر عرضا وأوفر دعاية: كانت الاستجابة لها أكثر، إذ أن أكثر الناس يقلدون ويقادون وإن أقحموا في التفكير تحت ضغط الكبت والأزمات، وتزداد قابلية هذه الجمهرة في التأثير كلما كان أفرادها أبعد عن مسببى هذا الكبت، وهذه الأزمات وأظهر خصومة لهم، واقدم في المفاصلة معهم.