( القاعدة العاشرة ) : الخطو بلا قفز ، والبعد عن التهور .
فإن الحسم مقيد بشرطين مهمين: كفاية القوة ، عددًا ونوعًا ، بمقدار ترجح الفراسة معه ظن النجاح ، وملاءمة الظروف ، بحصول وعى لدى قطاعات واسعة من الناس وقناعة بضرورة التغيير ، وارتباك المستبد أو غفلته ، وتنامى الإحساس بوطأة الظلم أو الكبت السياسى أو الفوضى الاقتصادية أو التناقض الفكرى . وكل تصعيد يتجاهل أحد هذين الشرطين لا يعدو أن يكون فورة عاطفية لا تقوى على الصمود ، وفى كثير من الأحيان يكون من الواجب أن ندخل في هذا الحساب احتمال نجدة الخصم من قبل دولة أخرى .
ويكاد المحلل للتاريخ القريب أن يلمح بروز فرص دورية في كل بلد تتكرر في كل نحو عشر سنوات مرة، تقل أن تزيد ، يتكون معها فراغ قابل للامتلاء بمبادرة مبادر منتبه حاضر البديهة سريع الجزم بقراره في غير ما تردد.
لكن هذه المبادرة لن تكون من ضعيف ، وإنما من متقن أكمل استعداده ويتحين المجال . وحصول الوعى أو تنامى الإحساس لن يكونا ظاهرة تلقائية ينزوى الدعاة في انتظار بركاتها ، بل هما نتاج عمل يومى كثيف طويل يقوم به الدعاة بين الناس ، كتابة وتكلمًا ، من خلال انتشار واسع.
ولقد كانت روح التقليد تدفع بعض الدعاة في أعقاب كل استغلال ناجح لمثل هذه الفرص من قبل الأحزاب الأرضية إلى تفكير بمحاكاة ساذجة بسرعون استنفار أنفسهم لها ، فتصدمهم متطلبات الواقع واستماتة المسيطر الجديد الذى لا يزال في عنفوان فورته ولم تلهه المشاكل بعد ، فيفتتنون ، ويخلعون الطاعة ، ويصبون جام غضبهم على قيادات يتهمونها بالعجز ، يوجدون ذلك تنفيسًا لحماستهم المتأججة، وامتصاصًا لردة الفعل التى تهزهم عند رؤية انتصار الغير.