الصفحة 21 من 373

... ليس دون التلف، بل هو، بتمامه يوفى، وإن داعية الإسلام ليقرأ في حروف لفظ التلف معنى المراغمة واضحًا، فإن هذا العبد الكريم لم يستعجل حين قذف نفسه في المعركة، ولم يدفعه الشوق إلى الجنة نحو هجمة خاطفة تنفجر فيها دماء الشهادة، بل كايد وغايظ، وترك طريق التعب الطويل يستهلك نفسه ويمتص طاقته، حتى إذا ذبل ونحل، وكان للمراغمة مستوفيًا: إذن آنذاك لجسده أن يستقبل ذبحة الصدر. إن لم تكن رصاصة الاغتيال إليه أسرع، فيذهب قدوة للأحرار، ومثلًا للنفس الإنسانية حين تعلو، ويذهب الظالم متخبطًا، ومثلًا للنفس حين وتسفل.

... إنها مقدرة دعاة الإسلام على العطاء الدائم، كيف أنها حيّة أعمالهم وغن سجنوا، وكيف أنها تقود الناس أفكارهم وإن قتلوا، لم يكن لهم التمكين.

لا كثرة الأقوال، كلا، ولا نظم القصائد

... إنه من الواجب أن تمد يد التغيير الإسلامية لهذه الجاهلية ومن الواجب الجهاد.

... إن الدعوة الإسلامية لا تعادى ولا تكفَّر سواد المجتمع من المستضعفين الذين غررت بهم أجهزة الإعلام والتربية فألهتهم عن السجود وشجعتهم على إجابة نداء شهواتهم فكانت فيهم جرأة على الخطو وراء حدود الحلال، فإن فطرة هؤلاء سليمة، وأصل إيمانهم باق، ولكنه فرض تؤديه الدعوة حين تنكر على المستكبرين المتمردين على الفطرة، من الذين يحلون ما حرم الله، ويجثمون على صدر الأمة قسرًا وكرهًا، يقودونها إلى الإباحية، ويظلمون، ويفرطون في مصالح الأمة، وعن القرآن يبعدون. لم يعرف دعاة الإسلام أنفسهم عطاشى لدماء، ولا قلوبهم فرحة بصدام، إنما الإسراف عند ذوى التسلط، ونحوهم تشير أصابع الاتهام. يمنعون الكلام، ويستأصلون الحرية، وينفردون بالناس: يكشفون عورات نسائهم، ويملأون بالإلحاد أدمغة أبنائهم ويروجون لآراء العقول والفلسفات، فإذا نصح عاقل سجنوه، أو اعترض داعية مسلم: أعدموه، كأن الصواب لهم محتكر، أو قد اشترى لهم آباؤهم الرقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت