وأيضا ، فإن من علامة فقه المتخصص لحاجيات الدعوة أن يكون منفذا للواجبات التى يكلف بها حين الدراسة إزاء أنصار الجماعة ومؤيديها ، وفى أن يمتنع ويرضخ طائعًا إذا استأذن بالسفر للدراسة ومنعته الجماعة ، أو أجلت الإذن له مراعاة للضرر الذى يصيب التنظيم إذا ترك العمل في وقت غير مناسب ، وعلى قلبه أن لا يظل معلقا بما أراد ، فيقل نشاطه ويفتر اندفاعه ، وأشد ما يكون من ذلك إذا استأذن أخ له وأجيز وأتاه المنع له فقط ، إذ قد يلقى الشيطان في روعه بعض معانى الحسد الرديئة في تلك الأيام ، مما لا ينقذه منها إلا الفقه الوافر والإيمان العميق واعتبار هذا التخصص من الواجب والتكليف وليس هو من مصادر الفخر والتشريف ، وإنما الفخر في التقوى وفى تمنى الخير لجماعة المؤمنين ، على أى يد كان تحقق هذا الخير ، ويكفيه أنه إن دل عليه فله مثل أجر فاعله .
إن القيادة كما يهمها أن تنفذ خطة التخصص فإنها يهمها أيضا أن تحافظ على الجماعة كحركة عاملة ذات قوة تنفيذ وإمكانية توسع ، وتظل تراقب بحذر مز الق تحول الجماعة إلى مجمع دراسي علمي ورواق فلاسفة ، فتمنع البعض عن مواصلة دراسة التخصص وتجيز البعض ، دونما هوى و انحياز .
دموع المربى…!
ولعلها كلمة قاسية أيها الأخوة ، ولكنها من الحق: نستشهدها هنا ، في هذا الموطن . بقول صادق لسفيان الثورى رحمه الله ، فقد رؤى حزينًا ، فقيل له: مالك ؟ فقال: ( صرنا متجرًا لأبناء الدنيا ، يلزمنا أحدهم ، حتى إذا تعلم: جعل قاضيًا أو عاملا ) .
إنها الحقيقة المؤلمة في حياة كثير من الدعاة .