ماذا نستنبط من هذه الحادثة؟ عم النبي، أقرب الناس إليه، أكبر من دافع عنه، الذي وقف أمامه كالطود، الذي تحمل المشاق من أجله لكن تحملها عصبية، ولم يتحملها اعتقادًا، تحملها حميةً، ولم يتحملها عبادةً، تحملها انحيازًا، و لم يتحملها طاعةً لله عز وجل ماذا نستنبط إذًا؟ كم هي العقيدة خطيرة عند الإنسان، لا يمكن أن تقدم للنبي عليه الصلاة والسلام عملًا أعظم مما قدمه عمه أبو طالب، ومع ذلك مات كافرًا:
{مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيم}
(سورة التوبة)
إذًا أخطر شيء في حياة المسلم العقيدة الصحيحة، اعتقد عقيدةً صحيحة، وكل شيء بعدها يحل أما إن لم تعتقد عقيدة صحيحة، لو قدمت للنبي كما قدم أبو طالب لا تنجو.
الرسول صلى الله عليه وسلم فقد الدعم الخارجي بموت أبي طالب:
أخوة الإيمان، حقيقة خطيرة أضعها بين أيديكم، إن أحداث السيرة من الخطورة حيث إن كل شيء في السيرة له دلالة عظيمة، ويمكن أن نستنبط منه حقائق كبيرة، فمن زاغت عقيدته لو كان أقرب الناس إلى نبي، لو كان أقرب الناس إلى أكبر عالم، إلى أكبر داعية، لو كان يلوذ بأقرب الناس إليه.
كان رئيس المنافقين يجلس على يسار النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما توفي طلب قميصه، وتروي كتب السيرة أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألبسه قميصه بيده، فلما وافته المنية قال: الآن استقر في جهنم حجر كان يهوي به سبعين خريفًا، لا تنفعك قرابتك، ولا ينفعك عملك، ولا ينفعك شيء إلا أن تكون صحيح العقيدة بالله، صحيح العمل وفق مقتضى هذه العقيدة وأنزل الله قوله:
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) }
(سورة التوبة)
ونزل في أبي طالب: