طبعًا شق صدره هو من إرهاصات النبوة، وقد وردت به أحاديث صحيحة، أما أن نفهم شقَّ الصدر فهمًا آخر، من أن كل قلبٍ فيه علقةٌ سوداء، الملكان نزعا هذه العلقة من صدر النبي فصار نبيًا، هذا الفهم أن كل إنسانٍ لو شُقَّ صدره، ونزعت منه العلقة السوداء، وهي حظ الشيطان منه، صار نبيًا، هذا كلام مرفوض ومضحك، لو صدَّقنا بهذا التفسير، لما كان من قيمةٍ لهذا النبي، هو إنسان عادي، ولكن نُزعت منه هذه العلقة السوداء، وأي إنسانٍ آخر يقول لك: أنا لو نزعت مني هذه العلقة لكنت نبيًا، هذا تفكير وتحليل ساذج مرفوض، إلا أن شق الصدر وتطهير القلب معنىً شريف أراد الله أن يمهد به الوحي الذي سينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسيدنا عيسى حينما قال وهو لا يزال صغيرًا قال:
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) }
(سورة مريم)
ماذا نسمي هذا؟ إن قلنا: هذه معجزة، المعجزة تكون لنبيٍ أتاه الله رسالةً، فهو يتحدَّى بها، أما أن يقول مولودٌ صغيرٌ ولِد لتوِّه:
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) }
(سورة مريم)
هذا ليس معجزةً، هو خرقٌ للعادات، ولكن العلماء ـ علماء العقيدة ـ سمَّوه: إرهاصًا، أي بشارات مبكِّرة للنبوة، وهذه الرؤيا أن ملكين نزلا، وغسلا قلب النبي أيضًا إرهاصٌ من إرهاصات النبوة.
حبب الله تعالى إلى نبيه الكريم في أثناء هذه المرحلة الخلوة لنفسه والعزلة عن الناس: