(( أَوَّلُ مَا ابْتُدِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النُّبُوَّةِ حِينَ أَرَادَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ وَرَحْمَةَ الْعِبَادِ بِهِ أَنْ لَا يَرَى شَيْئًا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ) )
[البخاري عَنْ عَائِشَةَ]
أحيانًا الإنسان لتكريم الله له، يريه رؤيا صادقة، رؤيا واضحة، رؤيا لا تحتاج إلى تفسير، كلما اتضحت الرؤيا، وكلما أصبحت واضحة المعالم، هذه الرؤيا من الله عز وجل، وهي نوعٌ من الإعلام المباشر، إذا أراد الله أن يعلمك إعلامًا مباشرًا، إذا أراد الله أن يطمئنك، إذا أراد الله أن يكرِّمك، إذا أراد الله أن يُلقي في روعك شيئًا، ماذا يفعل بك؟ يريك رؤيا صادقة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ) )
[مالك عن عطاء بن يسار]
قد تكون الرؤيا الصالحة بشارة، وقد تكون لفت نظرٍ أو تحذير.
كان عليه الصلاة والسلام يسكن إلى هذه السيدة المصون، ويرتاح لها، ويطمئن لها، وكان يبثها بعض أحزانه، وكان يسألها أحيانًا، كلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا قصَّها على السيدة خديجة رضي الله عنها، فتثبته وتبشِّره، تُعَدُّ المرأة أحيانًا ركنًا من أركان الأسرة، وأحيانًا تعد عبئًا على زوجها.
رأى عليه الصلاة والسلام مرةً في منامه، أن سقف بيته نزعت منه خشبة، وأدخل فيه سلمٌ من فِضَّة، ثم نزل إليه رجلان، فأراد أن يستغيث فمُنع من الكلام، فقعد أحدهما إليه والآخر إلى جنبه، فأدخل أحدهما يده في جنبه فنزع ضلعين منه، فأدخل يده في جوفه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجد بردهما، فأخرج قلبه، فوضعه على كفه، فقال لصاحبه: نعم القلب قلب رجلٍ صالح، فطهَّر قلبه وغسله، ثم أدخل القلب مكانه، وردَّ الضلعين، ثم ارتفعا، ورفع سُلَّمُهُا، فإذا السقف كما هو، هذه رؤيا.