فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 475

مثلًا: كان يحبّ اليقطين، فلو أنّ أحدًا ما أحبّ اليقطين, هل هو مُؤاخذ؟ ليس مُؤاخذًا، لأنّ القضيّة شَخصيَّة، والمعصِيَة في معروف، النبي أمر أوامر تعبّديَّة، وأخرى تَشريعِيَّة، فأنت حينما تعصيهِ في أمر تشريعي, فهذه كبيرة جدًّا، أما في المزاج, فأنت لك مِزاج، وهو له مِزاج، ولا يعصينك في معروف، لذلك فرَّق العلماء بين الأمر التشريعي، والأمر التنظيمي، ومعصِيَة الأمر التشريعي غير معصِيَة الأمر التنظيمي، ولا يعصينك في معروف, قال تعالى:

{وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}

[سورة الممتحنة الآية: 12]

أما لو لبِسْتَ ثِيابًا غير ثياب رسول الله، وحلاقة شعرك غير حلاقة شعر رسول الله، وأكْلُكَ على الطاولة غير أكل النبي عليه الصلاة والسلام، هذه ليْسَت قضايا تشريعيَّة، نعمْ الأكمَل أن تُقلِّدَهُ في كلّ شيء، ولكن الأخطَر أن تعْصيهِ في قضايا تشريعيَّة-.

قالت: ما جلسنا هذا المجلس، ونحن نريد أن نعْصِيَك في معروف، فقال عليه الصلاة والسلام لِعُمَرَ: بايِعْهُنَّ، واسْتَغْفِر لهنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وكان صلى الله عليه وسلَّم لا يُصافِحُ النِّساء، ولا يمسّ امرأةً لا ذات محرمٍ )) .

خاتمة القول:

أيها الأخوة، ما ذكرتُ هذا القصَّة؛ قِصَّة هند بنتُ عتبة, إلا لأبيِّنَ لكم عظمة هذا الدِّين، مِنْ أشدِّ حالات الكراهِيَّة، والحِقْد، والعداوةِ, حتَّى الجريمة، لاكَتْ كبِدَ حمزة، إلى أشدِّ حالات الولاء، والحبّ، والتَّقدير، والتَّعظيم، وهذا هو الإسلام، الإسلام يجبّ ما قبلهُ، ويهْدمُ ما كان قبلهُ, والمسلم فتَحَ مع الله صفْحةً جديدة، لو جئتني بملْء السموات والأرض خطايا, غفرتها لك ولا أُبالي، قال تعالى:

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

[سورة الزمر الآية: 53]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت