-أي أن هذه الهدية التي جاءت أم كلثوم من امرأة ملك الروم ردتها لبيت مال المسلمين، أخذ الأحوط رضي الله عنه، وهذا هو الورع- فسرَّت أم كلثوم لصنيع عمر )) الذي لم يرضَ أن تسخَّر سلطة الخلافة لأمورٍ شخصية، ما دام البريد بريد المسلمين، والإرسال من قِبَل المسلمين، فلا بدَّ من أن ترد هذه الهدية لبيت مال المسلمين.
رأى مرة إبلًا ثمينة, قال: (( لمن هذه الإبل؟ قالوا: إنها لابنك عبد الله، قال: ائتوني به، فلما جاؤوا به, سأله: لمن هذه الإبل؟ قال: هي لي، اشتريتها بمالي، وبعثت بها إلى المرعى لتسمن، فماذا فعلت؟ قال عمر لابنه: ويقول الناس: اسقوا هذه الإبل، فهي لابن أمير المؤمنين، ارعوا هذه الإبل, فهي لابن أمير المؤمنين، وهكذا تسمن إبلك يا ابن أمير المؤمنين، بع هذه الإبل، وخذ رأس مالك، ورد الباقي لبيت مال المسلمين ) ).
سيدنا عمر كان إذا أراد إنفاذ أمرٍ, جمع أهله وخاصته، وقال: (( إني أمرت الناس بكذا، ونهيت الناس عن كذا، والناس كالطير إن رأوكم وقعتم وقعوا، وايم الله لا أوتين بواحدٍ وقع فيما نهيت الناس عنه، إلا ضاعفت له العقوبة لمكانه مني ) ).
فصارت القرابة من عمر مصيبة، أي إنسان يلوذ به, إذا وقع فيما نهى عنه الناس, تضاعف له العقوبة، لقرابته من عمر، فصارت القرابة من عمر مصيبة.
مرةً وضع له طعامٌ نفيس، وضع له سنام الجزور أمامه فبكى، وقال: (( بئس الخليفة أنا, إن أكلت أطيبها, وأكل الناس كراديسها ) ).
الخاتمة:
أيها الأخوة, لنا وقفةٌ أخرى مع هذه الصحابية الجليلة، بنت علي بن أبي طالب، بنت السيدة فاطمة، بنت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونساء الصحابة قدوةٌ لنسائنا، المرأة صنو الرجل في التكليف، والتشريف، والمسؤولية، مكلفةٌ كما هو مكلَّف، مشرفةٌ كما هو مشرف، مسؤولةٌ كما هو مسؤول، وأيَّة نظرةٍ كما أقول دائمًا إلى المرأة غير هذه النظرة، فهي نظرةٌ جاهلية لا تليق بالمسلم.