أم كلثوم زوجة عمر, كما تروي الكتب, تهادت مع ملكة الروم بالهدايا، فكان ذلك مشاركةً منها لزوجها خليفة المسلمين, حين كان يتراسل مع ملك الروم هرقل، في توطيد العلاقات الخارجية بين المسلمين والروم, قال الإمام الطبري: (( ترك ملك الروم الغزو، وكاتب عمر وقاربه، وسأله عن كلمةٍ يجتمع فيها العلم كله، فكتب إليه: أحب للناس ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لها، تجتمع لك الحكمة كلها، واعتبر الناس بما يليك, تجتمع لك المعرفة كلها.
وكتب إليه ملك الروم، وبعث إليه بقارورة، أن املأ لي هذه القارورة من كل شيء، فملأها عمر ماءً، وكتب إليه: إن هذا كل شيء )) من الدليل:
{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}
[سورة الأنبياء الآية: 30]
بعثت أم كلثوم إلى ملكة الروم بطيبٍ وأحفاشٍ من أحفاش النساء, وأرسلته مع البريد، فلما وصل, جاءت امرأة هرقل، وجمعت نساءها, وقالت: (( هذه هدية امرأة ملك العرب، وبنت نبيهم، ثم كاتبتها، وكافأتها, فأهدت إليها، وكانت فيما أهدت إليها عقدٌ فاخر، فلما انتهى به البريد إلى عمر، أمر بإمساكه، ودعا الصلاة جامعة, فاجتمعوا، فصلى بهم ركعتين, وقال: إنه لا خير في أمرٍ أُبرم عن غير شورى من أموري، قولوا في هديةٍ أهدتها أم كلثوم لامرأة ملك الروم، فأهدت لها امرأة الروم.
فقال قائلون: هو لها بالذي لها، وليست امرأة الملك بذمةٍ فتصانع به، ولا تحت يدك فتتقيك.
وقال آخرون: قد كنا نهدي الثياب لنستثيب، ونبعث بها لتبتاع، ولنصيب ثمنًا.
فقال عمر: ولكن الرسول, -أي مراسل البريد- رسول المسلمين, والبريد بريدهم، والمسلمون عظَّموها في صدورهم, -أي لأم كلثوم- فأمر بردها لبيت المال، ورد عليها بقدر نفقتها.