الآن إذا تزوج الإنسان امرأة، ماتت زوجته الأولى فتزوج ثانية، يتقرَّب إلى الثانية بذم الأولى:
(( وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ ) )
[متفق عليه عن السيدة عائشة]
لا يوجد أروع من الوفاء أيها الأخوة، كأن النبي عليه الصلاة والسلام أراده الله أن يكون الزوج الوفي، آلاف الرجال يتزوَّجون زوجات وهم فقراء، فإذا اغتنوا تنكَّروا لهذه المرأة التي عاشت معه على الحصير، تنكَّروا لهذه المرأة التي عاشت معه على الكفاف، هذه المرأة التي كانت معك، التي ذاقت قسوة الحياة معك، يجب أن تذوق حلاوة الحياة معك.
سيدنا عبد الله بن عباس ماذا قال عن السيدة خديجة؟ قال:"كانت خديجة أول من آمنت بالله ورسوله ..."، أول امرأةٍ على الإطلاق، أو الأصح من ذلك؛ أول إنسانٍ آمن برسول الله السيدة خديجة، الأسبقية لها قيمة كبيرة جدًا،"كانت خديجة أول من آمنت بالله ورسوله، وأول من صدَّق محمد صلى الله عليه وسلَّم فيما جاء به عن ربه، وآزره على أمره".
صدقوا أيها الأخوة أن المرأة الصالحة يمكن أن تدفع زوجها إلى مراتب العظمة، أساسًا يقولون: ما من عظيمٍ إلا ووراءه امرأة؛ تواسيه، تخفِّف عنه، تُسهم معه في مشكلاته، تقف وراءه، تدفعه إلى البطولة، تخفف عنه أعباء الحياة، المرأة الصالحة لا تقدَّر بثمن:
(( إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ) )
[النسائي عن عمرو بن العاص]
مواساة السيدة خديجة للنبي الكريم من تكذيب المشركين له:
قال الله عزَّ وجل: