أحيانًا يأتيك ابن ينسيك الحياة كلها، وتأتي البنت بعطفها، وحنانها، وإخلاصها، وقد يأتيها زوج راق جدًا, فيصير أقرب لك من ابنك، أنت استسلم، وعد هذا المولود هدية من الله، والهدية اعتنِ بها كثيرا.
عاشت أم كلثوم إلى جانب أمها خديجة التي وقفت موقف الجبال الرواسي, لتأييد زوجها النبي صلى الله عليه وسلم.
هل ذاقت أم كلثوم ألم الحصار الظالم الذي ضرب عليها وعلى المسلمين من قبل قريش, وما هي أسباب الحصار؟
أيها الأخوة, السيدة أم كلثوم ذاقت ألم الحصار، كان هناك حصار على المسلمين، والإنسان هو الإنسان، الآن هناك حصار على بعض الدول الإسلامية, ستمئة ألف طفل يموتون كل عام، أعلى راتب يساوي صحن بيض، تضخم نقدي مزمن، الحصار هو الحصار، عَنْ أَنَسٍ قَالَ, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ, وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ, وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ, وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ, وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ, وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ, يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ, إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]
ذاقا مع أمهما بجانب النبي صلى الله عليه وسلم ضيق الحصار، حتى إنهما أكلوا أخشن الطعام، لسد رمق الجوع القاتلة، وأقاموا على ذلك ثلاث سنين بلا طعام, حتى إن بعض الصحابة, أكلوا أوراق الشجر، وهذا حتى يصل الإسلام إليك إلى الشام، أنت متمتع بمساجد مفتوحة، أحيانًا مكيفة، مراوح، تكبير صوت، لا أحد يضايقك، لا سؤال، ولا جواب، كل بيوت الله مفتحة، الدروس على قدم وساق، هذا الإسلام مدفوع ثمنه، من دفع ثمنه؟ الصحابة الكرام، أنت الآن مستهلك، أنت الآن منتفع، أما الصحابة فقد دفعوا الثمن، ثلاث سنوات أكلوا أوراق الشجر، والكافر هو الكافر لا يتغير، الكفر هو الكفر، والإيمان هو الإيمان، ومعركة الحق والباطل أزلية أبدية.