فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 475

أقيس على هذه الحادثة، لأن البعثة الإسلامية ظهرت، ولأن الله عز وجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم:

{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}

[سورة المسد الآية: 1]

طلقتا منهما، وهذا درس لنا، إذا خسِرْت بسبب دينك، بسبب منهجك, بسبب استقامتك، بسبب مبادئك، بسبب أهدافك النبيلة، بسبب هويتك الواضحة, خسرت شيء من الدنيا، خسارة هذا الشيء, وسام شرف لك.

إياك أن تعد هذا خسارة، افتخر بكل شيء ضاع منك, بسبب مبدئك, لأن هذا في ميزان حسناتك يوم القيامة.

هناك نقطة دقيقة جدًا سأوضحها لكم: إنسان عنده مطعم, يبيع الخمر، تاب إلى الله، أليس الله قادرًا من لحظة توبته أن يضاعف له غلته؟ أليس قادرًا؟ ما الذي يحدث؟ الغلة تهبط إلى الربع، لماذا؟ ليدفع المؤمن ثمن طاعته، لتكون هذه الخسارة المؤقتة في ميزان حسناته يوم القيامة، أما لمجرد أنه تاب, تضاعفت غلته، يتوب آلاف المنحرفين لا حبًا بالله ولا طمعًا بالجنة، ولكن رغبة في مضاعفة الغلة.

سمعت بمطعم في حلب، كتب لوحة: ممنوع شرب الخمر بأمر الرب، والرزق على الله.

فلا بد أن تدفع ثمن طاعتك، كل مؤمن يصطلح مع الله، ويوم يعاهده على الطاعة, تنشأ له مشكلات ضمن الأسرة، من أقرب الناس إليه، من أمه وأبيه، من زوجته، من أولاده أحيانًا, كان من الممكن ألاّ تكون، لكن هذا المؤمن لا يرقى إلى الله عز وجل، كيف يرقى؟ بدفع هذا الثمن باهظًا، الله عز وجل يريد أن تدفع الثمن، ليكون هذا الثمن في ميزان حسناتك يوم القيامة، فمرحبًا بكل شيء متعب إذا كان في سبيل الله.

مرةً أخ من أخواننا, كان يسهم في بناء مسجد، نشأ إشكال, فطُلب للجهات الرسمية، فبلغته ذلك، قال لي: الجنة تحتاج إلى ثمن، وهذا من ثمن الجنة.

هو يعمل في بناء المساجد، وله باع طويل، وله أعمال طيبة، ولكن ما رأيته انزعج أبدًا، قال: الجنة لها ثمن، وهذا من ثمن الجنة، وطِّن نفسك على دفع ثمن الجنة، ألا إن سلعة الله غالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت