في حياة الإنسان إنسان واحد, يتمنى أن يكون خيرًا منه، إنه أبوه، لا يوجد أب على وجه الأرض يحسد ابنه، لو كان الأب مستخدمًا وابنه وزيرًا يفتخر به، الأب الفقير يتمنى أن يكون ابنه غنيًا، الأب غير المتعلم يتمنى لابنه أن يكون أعلم العلماء، الأب المستضعف يتمنى أن يكون ابنه أقوى الأقوياء، والأب أحيانًا، وفي أغلب الأحيان، وفي بعض الأحيان لا يحتاج إلى ابنه، لنأخذ مثلًا: أب غني وقوي، ولا يحتاج إلى ابنه إطلاقًا، لا حاجة مادية ولا معنوية، ومع ذلك لا يسعد الأب إلا أن يكون ابنه في بحبوحة، وفي كفاية، وفي سعادة، وفي استقرار، وفي سمعة طيبة، إذًا: نظام الأبوة يعرفنا بالله عز وجل.
أيها الأخوة، قلب الأم وحده يعرفك بالله، تتعب لتستريح، تشقى لتسعد، تجوع لتشبع، تعرى لتلبس، الأم أحيانًا تحرم نفسها أطيب الطعام، وتطعمه ابنها، إذا كانت رحمة الأمهات هكذا, فكيف رحمة خالق الأرض والسموات؟ قال تعالى:
{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}
[سورة آل عمران الآية: 154]
أن تعرف الله، أن تعرف رحمته، أنه خلق الخلق ليسعدهم، خلقهم لجنة عرضها السموات والأرض، إذا ساق لهم بعض الشدائد من أجل أن يعالجهم، لا أنه جعل الحياة الدنيا متعبة هكذا، قال تعالى:
{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ}
[سورة البلد الآية: 1 - 3]
يعني من أعظم الآيات الدالة على عظمة الله، نظام الأبوة.
فابنة النبي عليه الصلاة والسلام السيدة فاطمة حينما بُشر بها، بعض الصحابة ما كانوا مرتاحين لهذه البشارة، فلما نظر إليهم, قال عليه الصلاة والسلام: (( ريحانة أشمها، وعلى الله رزقها ) ).
وهناك بعض الروايات: (( أنه ضمها وشمها، وقال: ريحانة أشمها, وعلى الله رزقها ) ).