أيها الأخوة, وبعد مضي عامٍ واحد من اجتماع شمل الزوجين اللذين جمع بينهما الإسلام والإيمان, والهجرة, كان الرحيل المهيب، فقد توفِّيت زينب، بعدما عاش زوجها معها عامًا واحدًا.
أيها الأخوة, ثمة عمر قصير، لكنه غني، وهناك عمر طويل، لكنه فقير، هناك علماء أجلاء عاشوا أقل من خمسين سنة، الذي فتح الصين، وأوصل الإسلام إلى هناك, مات في السادسة والثلاثين، والشافعي مات دون الخمسين، والإمام النووي مات دون الخمسين، أي في السابعة والأربعين، ولكنه ترك أعمالًا, لا يعلمها إلا الله، فالعبرة بغنى العمر لا بامتداده، وأثمن عمر على الإطلاق عمر النبي، لذلك أقسم الله جلَّ جلاله بهذا العمر, فقال:
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}
[سورة الحجر الآية: 72]
والإنسان كلَّما ازداد إيمانه، وأجرى الله على يديه الخير, يزداد عمره قيمةً، وكل إنسان له عمر، العبرة بمحتوى العمر لا بامتداده، الامتداد ليس له قيمة أبدًا، أتفه شيءٍ في العمر امتداده، وأثمن شيءٍ في العمر مضمونه؛ ماذا فعل؟.
سيدنا الصديق, يعد المؤسس الثاني لهذا الدين العظيم، فقد ارتدَّت العرب بعد وفاة النبي، من الذي ثبَّت كيان هذا الدين؟ سيدنا الصديق.
سيدنا عمر فتوحاته في مصر والشام، فكل إنسان ماذا ترك؟ هذا سؤال كبير، اسأل نفسك هذا السؤال: ماذا قدَّمت للإسلام؟ قدمت علمُا، قدمت عملًا، قدمت مشروعًا خيريًا، قدمت منهجًا، أصلحت ذات البين، حللت مشكلة لمسلمين، ماذا قدمت؟ حجمك عند الله بحجم عملك الصالح.