طبعًا دخلت زينب، أطلَّت برأسها من إحدى حُجَر النبي على أصحاب رسول الله, وفيهم النبي يصلي فيهم، وقالت: (( إني أجرت أبا العاص، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أنا أسمع معكم -ليس هناك اتفاق بينهم- والنبي عليه الصلاة والسلام أمضى جوار ابنته زينب لأبي العاص.
-الصحابة أقنعوه, إذا أسلمت, هذه القافلة الكبيرة جدًا, تصبح غنائم حرب، هي لقريش، الأموال أموال استثمار, إن صحَّ التعبير, فهذه أموال قريش- فقالوا: إذا أسلمت تنقلب هذه البضاعة كلها غنائم، -فقال أبو العاص كلمة رائعة- قال: والله ما أبدأ إسلامي بهذا، فقال عليه الصلاة والسلام: إن هذا الرجل منا قد علمتم أصبتم له مالا، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك, وإن أبيتم, فهو فيء الله الذي أفاءه عليكم, فأنتم أحق به, فقالوا: يا رسول الله, بل نرده عليه، فردوه عليه.
حتى إن الرجل ليأتي بالدلو، ويأتي الرجل بالشَنَّةِ, -وهو السقاء البالي- رجعت له كل أمواله، ثم حمل هذا إلى مكة, فأدى إلى كل ذي حقٍ حقه, ومن كان أبضع معه بضاعةً, أعطاه بضاعته، والذي أعطاه بضاعةً أعطاه بضاعةً, ثم قال: يا معشر قريش, هل بقي لأحدٍ منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا, فجزاك الله خيرًا، فقد وجدناك وفيًا كريمًا، قال: إذًا: فأنا أشهد أنه لا إله إلا الله, وأن محمدًا عبده ورسوله.
-متى وقَّت إسلامه؟ بعد أن ردَّ الأموال إلى أصحابها, أعلن إسلامه، لمَ أعلن إسلامه؟ لأنه تلَّقى من عمه معاملة طيبة جدًا-.
قال: والله ما منعني من أن أسلم, وأنا عنده, إلا مخافة أن تظنوا, إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أدَّها الله إليكم, وفرغت منها, أسلمت.