أصبحت زينب رضي الله عنها ذات يومٍ، ومكَّة من أدناها إلى أقصاها, تتحدث عن مطاردة قريشٍ لأبيها النبي عليه الصلاة والسلام، وولاء البنت لأبيها معروف عند كل أب.
النبي عليه الصلاة والسلام ترك مكة مهاجرًا إلى يثرب، وليس معه سوى صاحبه الصديق أبي بكرٍ رضي الله عنه، زينب كانت مضطربة؛ خائفةً على أبيها أيامًا وأيامًا، حتى جاءها خبر وصوله إلى يثرب، فزال عنها كربُها، وسرًّت بسلامة أبيها صلى الله عليه وسلَّم، ووصوله إلى دار مأمنه في الهجرة.
ولم تمضِ إلا أشهرٌ معدودات حتى أرسل النبي عليه الصلاة والسلام إلى أختيها فاطمة وأم كلثوم من يحملها إليه في دار الهجرة، وكانت رقيَّة قد هاجرت كذلك من قبل، وبقيت زينب وحدها في مكة مع زوجها أبي العاص بن الربيع الذي لم يسلم، إذ لم يكن الإسلام قد فرَّق بينهما, أي لم ينزل الحكم الشرعي الذي يفرِّق بين الزوجة المسلمة والزوج الكافر, فبقيت في مكة, وقد غادرها الأهل، وتنتظر وقت اللحاق بأبيها رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في دار الهجرة.
هل حققت قريش مرادها من النبي في استئصاله من دار الهجرة, وهل كان أبو العاص من جملة الأسرى الذين كانوا بين يدي النبي, وبماذا عهد له النبي؟
أيها الأخوة, لمَّا علمت زينت لما حصل لأبي سفيان، وتعرُّض قافلته من قِبَل الصحابة، ورأت قريشٌ أن تقاتل النبي عليه الصلاة والسلام، ولم تمضِ إلا أيامٌ قليلة حتى خرجت قريشٌ بخيلها وخُيلائها، تقصد النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، ناويةً استئصالهم من دار هجرتهم, غير أن قريش لم تصل إلى قصدها، وذاقت كؤوس المنايا في بدر، وكانت بدر تلطيخًا لها في الوحل، وأعزَّ الله الإيمان والإسلام، وخذل أهل الكفر, والشرك, والطغيان، وانتقل خبر الانتصار العظيم قبل وصول الفلول المنهزمة إلى مكة.
طبعًا فرحت زينب فرحًا شديدًا بانتصار أبيها النبي وأصحابه، حتى قامت لله عزَّ وجل شاكرةً لهذا النصر المؤزَّر.