فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 475

إنه كلام النبي، لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، بنت واحدة إذا أحسنت تربيتها, عرفتها بربها، عرفتها دينها، ربيتها على الخلق، والعفاف، والحشمة، والتستر، بينت لها أحكام الشرع، فأنت في الطريق إلى الجنة.

كان عليه الصلاة والسلام أبا البنات، قد يقول قائل: ما الحكمة في أن الله عز وجل لم يرزقه ذكورًا كبروا وأعانوه على الدعوة؟.

النبي عليه الصلاة والسلام أراده الله أن يعتمد عليه وحده؛ لأن الأب أحيانًا يعتمد على ابنه، ولكن النبي ليس هناك أب وأم يدلان عليه بفضليهما، نشأ يتيمًا، وليس له ابن ذكر يعينه على متاعب الحياة, قال تعالى:

{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى}

[سورة الضحى الآية: 6 - 8]

فلم يعيش للنبي صلى الله عليه وسلم من أولاده ولا ذكر واحد، بل جميعهم ماتوا صغارًا.

بالمناسبة أخواننا الكرام، الذي يعاني أن أولاده جميعًا إناث, فله في النبي أسوة حسنة، الذي يعاني من أب صعب, فله في سيدنا إبراهيم أسوة حسنة، الذي يعاني من ابن سيء, فله في سيدنا نوح أسوة حسنة، والمرأة التي تعاني من زوج, لها في السيدة آسيا أسوة حسنة، والزوج الذي يعاني من زوجته, له في سيدنا لوط أسوة حسنة، فالله عز وجل جعل في الأنبياء والمرسلين نماذج، فأي نموذجًا تعاني منه, لك في بعض الأنبياء والمرسلين أسوة حسنة، هذه الأسوة تملأ قلبك رضى عن الله عز وجل.

يقول بعض كاتبات السيرة: لكأن الله جل جلاله أراد أن يعتمد الرجل الذي يصطفيه نبيًا على احتمال أبوة الإناث، أبو البنات عليه عبء ثقيل، وكان صلى الله عليه وسلم في أبوته لبنات أربع, قدوة صالحة للمؤمنين, ورسالته التي أعزت الأنوثة، وقررت لها من الحقوق ما لا تطمح إلى مثله نساء العصر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت