فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 475

أولًا: هناك تعليق على عمر الإنسان، هناك عمر مديد، وهناك عمر قصير، ثلاثون سنة، والحقيقة أن العمر الزمني هو أتفه أعمار الإنسان، ولا قيمة له إطلاقًا، هناك العمر الإيماني، هناك عمر ممتلئ بالأعمال الصالحة، النبي عليه الصلاة والسلام عاش ثلاثًا وستين عامًا، في هذه الأعوام أقسم الله جلّ جلاله بعمره، قال:

{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}

[سورة الحجر الآية: 72]

ما هذا العمر الذي حقق فيه نشر الخير، والعدل، والفضيلة، والسعادة, في كل أرجاء الدنيا؟ يعني الله عز وجل حينما يخاطب النبي يقول:

{وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}

[سورة الضحى الآية: 1 - 3]

إنّ الله جلّ جلاله يتودد إلى هذا النبي الكريم، ماذا فعل هذا الإنسان النبي؟ عاش ثلاثة وستين عامًا، فالإنسان يقاس عمره بعمله الصالح، وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح.

أنا أتمنى على كل أخ أن يسأل هذا السؤال: ماذا قدمت للآخرة؟ أما أكلنا، وشربنا، وسكنا، وتزوجنا، وأنجبنا، وعملنا، وكسبنا الأموال، ثم غادرنا الدنيا, فهذا شأن الناس كلهم، هذا شأن الناس جميعًا في كل بقاع الأرض، أما ماذا قدمت، هل تركت علمًا؟ هل تركت مشروعًا خيريًا؟ هل لك بصمات في الحياة الإسلامية؟ هل دعوت إلى الله؟ هل لك عمل طيب؟ هل لك حرفة أتقنتها، ونفعت بها المسلمين؟ هل ربيت أولادًا تربية صالحة؟ هل ربيت بناتك تربية إيمانية إسلامية؟ هل لك زوجة أخذت بيدها إلى الله عز وجل؟ ماذا فعلت؟ هذا السؤال يجب ألا يغيب عن أذهاننا جميعًا: ماذا قدمت للآخرة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت