فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 475

موقف مصلحي، هذه هدية، أنت عندك، ونحن عندنا، فلما قدم حاطب المدينة، وعرض الهدايا على النبي صلى الله عليه وسلم قبلها، ونقل إليه كلام المقوقس، وناوله الكتاب, فقال صلى الله عليه وسلم: (( ضنَّ بملكه، ولا بقاء لملكه ) )من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا، لماذا الإيمان؟ من أجل أن تتخذ القرار الحكيم، من أجل أن تعرف الواحد الديان، من أجل أن تفوز بالدنيا والآخرة، اختار الدنيا, واختار النبي عليه الصلاة والسلام ماريا فاكتفى بها، ووهب أختها لشاعره حسان بن ثابت.

كيف استقبلت ماريا القبطية حياتها الجديدة حينما حلت مولاة للنبي, وما هي الأمنية التي كانت في خواطرها, وما الخطب الجلل الذي أصاب فؤاد أم إبراهيم؟

طار النبأ إلى بيوت النبي أن اختارها لنفسه، وكانت شابة، وقد أنزلها في منزل الحارث قرب المسجد، وقد حاولت عائشة وضرائرها التعرف على هذه الجارية عن بعد، فعلمت عائشة باهتمام النبي بها، ولكنها لا تقدر على معارضة النبي، أو الإنكار عليه، لكنها راحت ترقب من بعيد مظاهر اهتمام النبي بهذه الجارية المصرية.

استقبلت ماريا حياتها الجديدة بنفس مشرقة مبتهجة، حيث حلّت مولاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مولاته ملك يمينه، وليست زوجته، وإنه لشرف عظيم، وزادها غبطة وسرورًا: أن ضرب عليها الحجاب كشأن أمهات المؤمنين، وانصرفت بكليتها للاهتمام بالنبي صلى الله عليه وسلم التي تراه صنو المسيح, التي كانت تدين بدينه قبل إسلامه، فأي كرامة قد حظيت بها, حين قدمها قدر الله من بلاد القبط, لتكون أقرب المقربات, بقرابة الولاء للنبي عليه الصلاة والسلام.

مرة دخلت إلى بيت أحد الدعاة, كتب آية بخط جميل جدًا في صدر المجلس، والله لما قرأتها اقشعر جلدي:

{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}

[سورة النساء الآية: 113]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت