الآن دقق، ما هذه المعاملة التي تلقاها سيدنا زيد حتى اختار النبي, وفضله على أبيه, وعمه, وأمه, وهذه ماذا لقيت من النبي عليه الصلاة والسلام, حتى اختارته على أن تعود إلى أبيها وأمها؟.
ما هي العبادات الشعائرية التي كانت تمارسها السيدة جويرية وتجتهد فيها, ومتى توفيت, ومن صلى عليها يوم وفاتها, وكم كان عمرها؟
أيها الأخوة, عاشت جويرية في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أم المؤمنين، وهذا منصب رفيع، في كل الدول يقال: السيدة الأولى، زوجة الملك تعد السيدة الأولى، فهذه كانت أسيرة، لكنها بنت سيد قومها، فتزوجها النبي، وتألف قلب قومها، وأطلق سراحهم جميعًا، وأسلموا جميعًا، هذه حكمته صلى الله عليه وسلم.
هذه الصحابية الجليلة كانت خير مثل, يحتذى في رعايتها لزوجها، وحسن عشرتها معه، لقد كانت كثيرة الاجتهاد بالعبادة لله تعالى.
الحقيقة: للنبي قول رائع قال:
(( إن الله اختارني واختار لي أصحابي ) )
ويقاس على ذلك: واختار له زوجاته، فهذه الصحابية الجليلة أم المؤمنين, كانت كثيرة الاجتهاد بالعبادة, والإكثار من ذكر الله تعالى، والصوم، وفعل الخيرات، ففي صحيح البخاري, في كتاب الصوم, عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا, قالت:
(( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ, وَهِيَ صَائِمَةٌ, فَقَالَ: أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قَالَتْ: لَا, قَالَ: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا, قَالَتْ: لَا, قَالَ: فَأَفْطِرِي ) )
[أخرجه البخاري في الصحيح]