الآن نريد أن نستشف الحكم الشرعي المستنبط من هذه القصة، قال تعالى:
{وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ}
[سورة الأحزاب الآية: 4]
فمثلًا هذا كأس ماء، لو أنك قلت شيئًا آخر، يبقى ماءً لا يتغير شيء، تغيير الاسم لا يغير حقيقة الشيء، قال تعالى:
{ومَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}
[سورة الأحزاب الآية: 4 - 5]
الآية الثانية:
{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا}
[سورة الأحزاب الآية: 37]
فقد كان النبي بهذا مشرعًا، أمره الله عز وجل، وفي هذا الأمر إحراجٌ شديدٌ له صلى الله عليه وسلم.
فنحن الآن نرتدي ثيابًا جميعًا، لا يقبل ولا يعقل أنْ يمشي الإنسان بلا ثياب, خرج عن التقاليد والعادات، والذوق العام، فالقيم راسخة، والتقاليد راسخة، والأعراف راسخة، وهذا المتبنَّى ابن، وهذه زوجته، أن يقول الله عز وجل لنبيه المرسل: تزوج ابنة متبنَّاك، شيء فوق طاقة الاحتمال, ولكن النبي كان مشرعًا بهذا.
إذًا: نزلت هذه الآيات الكريمة لإبطال حكم التبنِّي، الذي ساد شيوعه في الجاهلية وصدر الإسلام.
كما نزل قوله تعالى:
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}