فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 475

أعيدها مرة ثانية: أحيانًا تسيء الظن بأخيك، ثم تنكشف الحقيقة، تذوب كالشمعة خجلًا من الله، هو في أعلى درجة من الكمال، وأنت لا تعرف، فلا تتسرع.

قصص نقتبس منها العبر:

فقد سمعت قصة: أب عنده خمسة بنات، يبدو في واحدة لا تصلح أن تكون زوجة, شكلها أقل مما ينبغي بكثير، فكأن الأب والأم خططوا أن هذه لكبرتهم، ولم يتورعوا أن يقولوا لها هذا الكلام، وعندها أربع أخوات متزوجات، هذه الأخت مستحيل أحد يخطبها، ثم جاءها خاطب بزَّ كل الأصهار؛ غنى، وأدب، ودين، وأكرمها إكرامًا منقطع النظير.

فالإنسان أحيانًا يقشعر جلده من حكمة الله عز وجل، هذه الكسيرة جبرها الله عزوجل، ورد:

(( أنا مع المنكسرة قلوبهم ) )

(( الحزانى في كنف الله ) )

(( إن الله يحب كل قلب حزين ) )

(( الحزانى معرضون للرحمة ) )

إذا كنت حزينًا فإن الله معك، إذا كنت مظلومًا فإن الله معك، إذا كان بين زوجين، بين شريكين، بين صديقين شيء, فالله مع المظلوم، ومع الصادق، ومع البريء، مع سليم الصدر، وليس مع الطرف الآخر، فهذه الفتاة التي لم يتوقع أبوها إطلاقًا أن يأتيها من يتزوجها لدمامةٍ صارخةٍ في شكلها، وقد تركت لتخدم أمها وأباها، في المستقبل جاءها أفضل من كل أزواج أخواتها، قال: كن لِما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، سيدنا موسى قال:

{إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى}

[سورة طه الآية: 10]

ذهب ليأتي بقبسٍ من النار, فناجاه الله عز وجل، لا تعلم أنت أين الخير؟ قد يأتيك الخير كله من جهة لا تعجبك، وقد يأتيك الشر كله من جهةٍ هي ملء السمع والبصر.

أنا أقول مُطمئنًا الأزواج جميعًا: زواجك أخطر حدث بحياتك، وقد اختيرت لك الزوجة بعناية فائقة من الله عز وجل، وهذه هدية الله لك، ودائمًا وأبدًا تلقَّى هذه الهدية بالقبول، فلعل الله سبحانه وتعالى, يهبك منك الخير الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت